الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٩٩ - كتاب الطلاق
على أن ثبوت الزوجية متيقن، فلا ينتقل عنه إلى التحريم إلا بيقين، و لا يقين في الطلاق المشروط.
مسألة [١٦٨] [الشهادة في الطلاق]
و مما انفردت الإمامية به: القول بأن شهادة عدلين شرط في وقوع الطلاق، و متى فقد لم يقع الطلاق. و خالف باقي الفقهاء في ذلك [١].
و الحجة لنا: بعد إجماع الطائفة، قوله تعالى «يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذٰا طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ وَ اتَّقُوا اللّٰهَ رَبَّكُمْ» إلى قوله «فَإِذٰا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فٰارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» [٢]، فأمر تعالى بالإشهاد، و ظاهر الأمر في عرف الشرع يقتضي الوجوب، فليس لهم أن يحملوا ذلك هاهنا على الاستحباب.
فلا يخلو قوله تعالى «وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» من أن يكون راجعا إلى الطلاق، كأنه قال: إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن و أشهدوا، أو أن يكون راجعا إلى الفرقة، أو إلى الرجعة التي عبر تعالى عنها بالإمساك.
و لا يجوز أن يرجع ذلك إلى الفرقة لأنها ليست هاهنا شيئا يوقع و يفعل، و إنما هو العدول عن الرجعة، و إنما يكون مفارقا لها بأن لا يراجعها فتبين بالطلاق السابق، على أن أحدا لا يوجب في هذه الفرقة الشهادة و ظاهر الأمر يقتضي الوجوب، و لا يجوز أن يرجع الأمر بالشهادة إلى الرجعة، لأن أحدا
[١] مقدمات ابن رشد: ج ١- ٣٨٢، المدونة الكبرى: ج ٢- ٤١٩.
[٢] سورة الطلاق: الآية ١- ٢.