الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٨٧ - مسائل في التدبير
و عن محمد بن سيرين عن عمر بن مالك الهمداني عن عمر، قال: إن أسلمت و عفت عتقت، و إن كفرت و فجرت رقت [١].
و في هذا الخبر دليل على أن نهيه عن بيعها كان على سبيل الاستحباب، لأنها لو عتقت بموت السيد لما منع فجورها من عتقها.
و روى الأجلح عن زيد بن وهب قال: أصاب ابن عم لنا جارية، فولدت منه بنتا و ماتت البنت، فأتينا عمر فقصصنا عليه القصة، فقال: هي جاريتك فإن شئت فبعها [٢]. و عن الحكم عن زيد بن وهب عن عمر نحوه [٣].
و أما اعتراض من يعترض على ما ذكرناه في الرواية عن جابر و أبي سعيد الخدري من أننا كنا نبيع أمهات الأولاد و النبي (صلى الله عليه و آله) فينا حي لا يرى بذلك بأسا [٤]. بأن يقول: ليس في ذلك دليل على أن النبي (صلى الله عليه و آله) كان عالما بذلك و لم ينكره، و قد يجوز أن يكون في حياته (عليه السلام) ما لا يعرفه.
فليس بشيء مرضي، لأن احتجاج الرجلين بأن بيع أمهات الأولاد كان في حياة النبي (صلى الله عليه و آله) خرج مخرج الأخبار بأنه كان عالما بذلك، و إلا فلا فائدة في أن يجري في أيامه ما لا يعرفه. و لو ساغ هذا التأويل لقيل لهما:
هذا التخريج الذي خرجه الخصوم، فلما لم يقل ذلك دل على أنهما إنما خبرا بأن ذلك جرى و هو (عليه السلام) يعرفه و يبلغه فلا ينكره.
و قد تعلق من امتنع من بيع أمهات الأولاد بأشياء:
[١] كنز العمال: ج ١٠ ص ٣٤٤ ح ٢٩٧٣٧.
[٢] لم نعثر عليه.
[٣] لم نعثر عليه.
[٤] كنز العمال: ج ١٠ ص ٣٤٥ ح ٢٩٧٣٩ و ٣٤٦ ح ٢٩٧٤١، سنن ابن ماجة: ج ٢ ص ٨٤١ ح ٢٥٧.