الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣ - سماته الخلقية و صفاته الخلقية
ألقابه و كنيته:
اشتهر الشريف المرتضى بلقب السيد، و الشريف، و المرتضى، و ذي المجدين، و علم الهدى، و أول من وسمه بهذ اللقب الأخير، هو الوزير أبو سعد محمد بن الحسين بن عبد الصمد سنة عشرين و أربعمائة، و سبب التسمية مذكورة في كتب التأريخ و التراجم فلتراجع [١].
و يكنى بأبي القاسم.
سماته الخلقية و صفاته الخلقية:
كان الشريف(رحمه الله) ربع القامة نحيف الجسم أبيض اللون حسن الصورة.
اشتهر بالبذل و السخاء و الإغضاء عن الحساد و الأعداء، و قد مني بكثير من هؤلاء، و ديوانه طافح بالشكوى منهم و الإيصاء بالتجاوز عنهم و الكف عن مقارعتهم:
تجاف عن الأعداء بقيا فربما * * * كفيت فلم تجرح بناب و لا ظفر
و لا تبر منهم كل عود تخافه * * * فإن الأعادي ينبتون مع الدهر [١]
إلا أن أعداءه و مناوئيه و حاسدي نعمته و صموه بالبخل و قلة الإنفاق بهتانا و حسدا، و كل ذي نعمة محسود، و إنا لم نجد فيما كتب عنه في التراجم من وسمه بهذه الصفة المنزه عنها، إلا ما نقله بعض المؤرخين بروايات متضاربة و أسانيد مضطربة، ملخصها: أن أحد الوزراء- قيل هو محمد بن خلف- قد وزع ضريبة على الأملاك ببادوريا [٢] و ذلك لصرفها في حفر النهر المعروف بنهر عيسى، فأصاب ملكا للشريف
[١] أورد هذين البيتين ياقوت في معجم الأدباء ١٣- ٢٥٧ و فيه «بغيا» مصحفة عن «بقيا»، كما أوردهما الخوانساري في الروضات ص ٣٨٧، و فيها «بنان» مصحفة عن «بناب».
[٢] بادوريا: طسوج من كورة الأستان بالجانب الغربي من بغداد، و هو اليوم محسوب من كورة نهر عيسى. قالوا: ما كان في شرقي الصراة فهو «بادوريا» و ما كان في غربها فهو «قطر بل». راجع مراصد الاطلاع لابن عبد الحق البغدادي طبعة الحلبي- مصر- ١٩٥٤، و معجم البلدان لياقوت الحموي ٢- ٢٩ و قد صحفت في «أدب المرتضى» للدكتور عبد الرزاق محيي الدين إلى «بادرويا» بتقديم الراء على الواو.
راجع ص ٨٣ منه طبعة المعارف ببغداد سنة- ١٩٥٧.
[١] راجع روضات الجنات للخوانساري ص ٣٨٣. ط الحجر.