الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٥١ - كتاب الشفعة
الشفعة تثبت فيما زاد على الاثنين.
و روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: قضى رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالشفعة بين الشركاء في الأرضين و المساكن [١]، و لفظة الشركاء تقع على أكثر من الاثنين.
قلنا: هذه كلها أخبار آحاد، و ما لا يوجب علما من الأخبار ليس بحجة و لا تثبت به الأحكام الشرعية، على ما بيناه في غير موضع.
و يمكن تأويل ظواهر هذه الأخبار، بأن نحمل قوله: الشفعة على عدد الرجال، أنها إنما تجب بالشركة و سواء زادت سهام أحد الشريكين على سهام الآخر أو نقصت، فالمعتبر إنما هو بالشركاء لا بمبالغ سهامهم، و نحمل لفظ «الرجال» على الشركاء في الأملاك الكثيرة لا في ملك واحد، و يجوز حمل هذه اللفظة على الشريكين في ملك واحد على أحد وجهين: إما على قول من يجعل أقل الجمع الاثنين، أو على سبيل المجاز كما قال تعالى «فَإِنْ كٰانَ لَهُ إِخْوَةٌ» [٢].
و تأويل الخبر الثاني داخل فيما ذكرناه.
فأما الخبر الذي وجد في روايات أصحابنا [٣] أنه إذا سمح بعض الشركاء بحقوقهم من الشفعة، فإن لمن لم يسمح بحقه على قدر حقه، فيمكن أن يكون تأويله أن الوارث لحق الشفعة إذا كانوا جماعة- فإن الشفعة عندنا تورث- متى سمح بعضهم بحقه كانت المطالبة لمن لم يسمح، و هذا لا يدل على أن الشفعة في الأصل تجب لأكثر من شريكين.
فإن قيل: قد ادعيتم إجماع الإمامية، و ابن الجنيد يخالف في هذه المسألة
[١] التهذيب: ج ٧ ص ١٦٤، الكافي: ج ٥ ص ٢٨٠، الوسائل: ج ١٧ ص ٣١٩.
[٢] سورة النساء: الآية ١١.
[٣] لم نعثر عليه.