الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٩٤ - كتاب الطهارة
الدم أن يكون أكثر من درهم، و لا يراعي مثل ذلك في البول بل يحكم بفساد الصلاة بقليله و كثيره [١]، و هذا نظير قول الإمامية.
و روي عن الحسن بن صالح بن حي أنه كان يقول في الدم: إذا كان على الثوب منه مقدار الدرهم يعيد الصلاة، و إن كان أقل من ذلك لم يعد [١]، و كان يوجب الإعادة في البول و الغائط قليلهما و كثيرهما، و هذا مضاه لقول الإمامية.
و قد مضى في صدر هذا الكتاب [٢] أن التفرد بما عليه حجة واضحة غير موحش، و إجماع هذه الفرقة هو دليلها على صحة قولها.
و قد استوفينا الكلام على صحة [٣] هذه المسألة في كتابنا المفرد لمسائل الخلاف، و احتججنا على المخالفين لنا في هذه المسألة بضروب من الاحتجاجات، منها: قوله جل ثناؤه «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» [٤]، فجعل تعالى ذكره تطهير الأعضاء الأربعة مبيحا للصلاة، فلو تعلقت الإباحة بغسل نجاسة لكان ذلك زيادة لا يدل عليها الظاهر لأنه بخلافها، و لا يلزم على هذا ما زاد على الدرهم و ما عدا الدم من سائر النجاسات، لأن الظاهر و إن لم يوجب ذلك فقد عرفناه بدليل أوجب الزيادة على الظاهر، و ليس ذلك في يسير الدم.
و ذكرنا أيضا ما يرويه المخالفون و يمضي في كتبهم عن أبي هريرة عن النبي
[١] الظاهر أنه نقله عنه الطحاوي في كتابه اختلاف الفقهاء، و إلا فالمنقول عنه في الكتب الفقهية تفصيل آخر.
[١] حكي عنه في عدة كتب مثل قول الشافعي، راجع الهداية: ج ١ ص ٣٥، و فتح القدير: ج ١ ص ١٧٧.
[٢] في ص ١ س قبل الأخير.
[٣] ساقط من «م».
[٤] المائدة: ٦.