الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٠٦ - كتاب الصيد
«حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ» [١].
و أيضا فإن الذكاة حكم شرعي، و قد علمنا أنه إذا استقبل القبلة و سمى اسم الله تعالى يكون مذكيا باتفاق، و إذا خالف ذلك لم يتيقن كونه مذكيا، فيجب الاستقبال و التسمية ليكون بيقين مذكيا.
مسألة [٢٣٣] [في العقيقة]
و مما ظن انفراد الإمامية به: القول بوجوب العقيقة، و هي الذبيحة التي تذبح عن المولود ذكرا كان أو أنثى.
و خالف باقي الفقهاء في ذلك، فقال الشافعي و مالك: مستحبة [٢]، و قال أبو حنيفة: ليست بمستحبة [٣]، و حكي عن الحسن البصري القول بوجوبها، و هو مذهب أهل الظاهر [٤]، و هذه موافقة للإمامية.
دليلنا: بعد الإجماع المتردد، أن العقيقة نسك و قربة بلا خلاف و إيصال منفعة إلى المساكين، و تدخل في عموم قوله تعالى «وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ» [٥] و ما أشبه هذه الآية من الأمر بالطاعات و القربات، و ظاهر الأمر في الشريعة يقتضي الوجوب.
فإن قيل على الاستدلال بقوله تعالى «وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ» في هذا الموضع
[١] سورة المائدة: الآية ٣.
[٢] اختلاف الفقهاء (للطحاوي): ج ١ ص ٨٩- ٩٠.
[٣] بداية المجتهد: ج ١ ص ٤٨٤، الفتاوى الهندية: ج ٥ ص ٣٦٢، المغني (لابن قدامة): ج ١١ ص ١٢٠.
[٤] المغني (لابن قدامة): ج ١١ ص ١٢٠.
[٥] سورة الحج: الآية ٧٧.