الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٧٢ - كتاب النكاح
فإن قيل: من المستبعد أن يقول ذلك عمر و يصرح بأنه حرم ما أحله النبي (عليه السلام) فلا ينكره عليه منكر.
قلنا: قد أجبنا عن هذا السؤال في جملة جواب المسائل الطرابلسيات [١]، و قلنا: إنه لا يمتنع أن يكون السامعون لهذا القول من عمر انقسموا إلى معتقد للحق بري من الشبهة خارج عن حد [٢] العصبية، غير أنه لقلة عدده و ضعف بطشه لم يتمكن من إظهار الإنكار بلسانه، فاقتصر على إنكار قلبه.
و قسم آخر- و هم الأكثرون عددا- دخلت عليهم الشبهة الداخلة على مخالفينا في هذه المسألة، و اعتقدوا أن عمر إنما أضاف النهي إلى نفسه و إن كان الرسول (صلى الله عليه و آله) هو الذي حرمها تغليظا و تشديدا و تكفلا و تحققا.
و قسم آخر اعتقدوا أن ما أباحه الله تعالى في بعض الأوقات إذا تغيرت الحال فيه و أشفق من ضرر في الدين يلحق في الاستمرار عليه جاز أن ينهى عنه بعض الأئمة، و على هذا الوجه حمل الفقهاء نهي عمر عن متعة الحج، و قد تقدم ذكر ذلك.
على أنه لا خلاف بين الفقهاء في أن المتمتع لا يستحق رجما و لا عقوبة، و قال عمر في كلامه: لا أوتى بأحد تزوج متعة إلا عذبته بالحجارة و لو كنت تقدمت فيها لرجمت [٣]، و ما أنكر- مع هذا- عليه ذكر الرجم و العقوبة أحد، فاعتذروا في ترك النكير لذلك بما شئتم، فهو العذر في ترك النكير للنهي عن المتعة.
[١] لا يوجد كتابه لدينا.
[٢] في «ألف» و «م»: حيز.
[٣] تفسير النيسابوري بهامش الطبري: ج ٥- ١٧، تفسير الرازي: ج ٩- ٥١، تفسير القرطبي: ج ٥- ١٣٢، راجع صحيح مسلم: كتاب الحج: ١٤٥.