الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٧٠
فوجب أن يكون فاضل السهام إليهم مصروفا.
فإن قيل: لم يقع التصريح في الآية بأن اولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في الميراث.
قلنا: اللفظ يحتمل الميراث و غيره، فنحمله بحكم العموم على جميع ما يحتمله، و من ادعى التخصيص فعليه الدليل.
و مما يمكن أن يعارض به الخصوم في رواياتهم التي يتأولونها [١] و توجد في كتبهم، ما رووه عن النبي (صلى الله عليه و آله) من قوله: المرأة تحوز ميراث ثلاثة: عتيقها و لقيطها و ولدها [٢]. فأخبر أنها تحوز جميع ميراث بنيها [٣]، و لا يجوز جميعه إلا بالرد عليها دون التسمية.
و مما يمكن أن يعارضوا به أيضا ما يروونه عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه جعل ميراث ولد الملاعنة لامه و لذريتها من بعدها [٤]. و هذا يقتضي أن يكون جميع ميراثه لها، و لا يكون لها الجميع إلا بالتسمية و الرد.
و مما يمكن أيضا ان يعارضوا به ما يروونه عن سعد أنه قال للنبي (صلى الله عليه و آله): إن لي مالا كثيرا و ليس يرثني إلا بنتي، أ فأوصي بمالي كله؟ قال:
لا، قال: فبالنصف؟ قال: لا، قال: فبالثلث؟ قال: الثلث و الثلث كثير [٥]. و وجه الدلالة من الخبر أنه قال: ليس يرثني إلا بنتي، و لم ينكر عليه النبي (صلى الله
[١] في «ألف»: يتناولونها.
[٢] سنن ابن ماجة: ج ٢ ص ٩١٦ ح ٢٧٤٢، مسند أحمد: ج ٣ ص ٤٩٠ و ج ٤ ص ١٠٧، سنن الترمذي:
ج ٤ ص ٤٢٩ ح ٢١١٥، سنن الدارقطني: ج ٤ ص ٨٩ ح ٦٨، سنن أبي داود: ج ٣ ص ١٢٥ ح ٢٩٠٦.
[٣] في «ألف» و «ب»: بنتها.
[٤] سنن أبي داود: ج ٣ ص ١٢٥ ح ٢٩٠٧، جامع الأصول (لابن الأثير): ج ١٠ ص ٣٧٤ ح ٧٣٨٠، سنن الدارمي: ج ٢ ص ٣٦٤، سنن البيهقي: ج ٦ ص ٢٥٩.
[٥] صحيح البخاري: ج ٤ ص ٣، سنن البيهقي: ج ٦ ص ٢٦٩ و ج ٧ ص ٤٦٧.