الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٩١ - كتاب النكاح
استحل [١]، و قوله: لا جناح على امرئ أصدق امرأة صداقا قليلا كان أو كثيرا [٢].
مسألة [١٦٣] [لو جعل المهر شيئا من القرآن]
و مما يجري مجرى المسألة المتقدمة قول الإمامية: إنه يجوز أن يكون المهر تعليم شيء من القرآن. و الشافعي يوافق في ذلك [٣]، و باقي الفقهاء يخالفون فيه [٤].
و الحجة: إجماع الطائفة، و أيضا فقد بينا أن الصداق يجوز أن يكون قليل المنفعة و كثيرها، و التعليم له قيمة، فهو نفع و إن قل.
و يعارضون بما يروونه من أن امرأة جاءت إلى النبي (صلى الله عليه و آله) فوهبت نفسها له، فقال (عليه السلام): ما لي في النساء من حاجة، فقام رجل من أصحابه فقال: زوجنيها يا رسول الله، فقال (عليه السلام) أ معك شيء؟ فقال: لا- إلى أن قال-: أ معك شيء من القرآن؟ فقال: نعم، فقال (عليه السلام): زوجتكها بما معك من القرآن [٥]، و المعنى لتعلمها شيئا مما معك من القرآن.
فإن قيل: أراد زوجتك لفضيلتك بما معك من القرآن.
قلنا: يبطل ذلك من وجهين:
أحدهما: أنه (عليه السلام) لم يطلب في الحال الشرف و الفضل، و إنما طلب
[١] نيل الأوطار: ج ٦- ١٦٧.
[٢] المحلى: ج ٩- ٥٠٠.
[٣] عمدة القارئ: ج ٢٠- ١٣٩، المغني (لابن قدامة): ج ٨- ٨، نيل الأوطار: ج ٦- ١٧٢.
[٤] نيل الأوطار: ج ٦- ١٧٢، عمدة القارئ: ج ٢٠- ١٣٩.
[٥] بداية المجتهد: ج ٢- ٢١.