الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠٩ - كتاب الطلاق
متفرقا.
و قد وافقنا مالك و أبو حنيفة على أن الطلاق الثلاث في الحال الواحدة محرم مخالف للسنة، إلا أنهما يذهبان مع ذلك إلى وقوعه [١]، و ذهب الشافعي إلى أن الطلاق الثلاث في الحال الواحدة غير محرم [٢].
و الذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى «الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ» [٣]، و لم يرد بذلك الخبر لأنه لو أراده لكان كذبا، و إنما أراد الأمر، فكأنه قال: طلقوا مرتين، و يجري مجرى قوله تعالى «وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً» [٤]، و المراد يجب أن تؤمنوه، و المرتان لا تكونان إلا واحدة بعد أخرى، و من جمع الطلاق في كلمة واحدة لا يكون مطلقا مرتين، كما أن من أعطى درهمين دفعة واحدة لم يعطهما مرتين.
فإن قيل: العدد إذا ذكر عقيب الاسم لم يقتض التفريق، مثاله: إذا قال:
له علي مائة درهم مرتان، و إذا ذكر العدد عقيب فعل اقتضى التفريق، مثاله:
ادخل الدار مرتين أو ضربت مرتين، و العدد في الآية عقيب اسم لا فعل.
قلنا: قد بينا أن قوله تعالى «الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ» معناه طلقوا مرتين، فالعدد مذكور عقيب فعل لا اسم.
فإن قيل: إذا ثبت وجوب تفريق الطلاق فلا فرق بين أن يكون في طهر واحد أو طهرين، و أنتم لا تجوزون تفريقه في طهر واحد.
قلنا: إذا ثبت وجوب التفريق فكل من أوجبه يذهب إلى أنه لا يكون إلا
[١] الفتاوى الهندية: ج ١- ٣٥٢، مجمع الأنهر: ج ١- ٣٩٩، الاشراف: ج ٢- ١٣١، اختلاف العلماء:
١٣٣، المجموع: ج ١٧- ١٣٠، المبسوط (للسرخسي): ج ٦- ٨٨، بداية المجتهد: ج ٢- ٦٩.
[٢] بداية المجتهد: ج ٢- ٦٩، الام: ج ٥- ١٨٣، المجموع: ج ١٧- ١٣٠.
[٣] سورة البقرة: آية ٢٢٩.
[٤] سورة آل عمران: آية ٩٧.