الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٠٢ - كتاب مسائل القضاء و الشهادات و ما يتصل بذلك
قديما [١] في الخبر [٢] الذي يروي بأن ولد الزنا لا يدخل الجنة، و بسطنا القول فيها، لأن ولد الزنا لا يتعدى إليه ذنب من خلق من نطفته، و له حكم نفسه، فما المانع من أن يكون عدلا مرضيا؟
و الذي نقوله: إن طائفتنا مجمعة على أن ولد الزنا لا يكون نجيبا و لا مرضيا عند الله تعالى، و معنى ذلك أن يكون الله تعالى قد علم فيمن خلق من نطفة زنا أن لا يختاروا الخير و الصلاح، فإذا علمنا بدليل قاطع عدم نجابة ولد الزنا و عدالته- و شهد و هو مظهر للعدالة مع غيره- لم يلتفت إلى ظاهره المقتضي لظن العدالة به، و نحن قاطعون على خبث باطنه و قبح سريرته فلا تقبل شهادته، لأنه عندنا غير عدل و لا مرضي.
فعلى هذا الوجه يجب أن يقع الاعتماد، دون ما تعلق به أبو علي بن الجنيد (رحمه الله)، لأنه قال: إذا كنا لا نقبل شهادة الزاني و الزانية كان رددنا لشهادة من هو شر منهما أولى، و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال في ولد الزنا: إنه شر الثلاثة [٣] [٤].
و هذا غير معتمد، لأن الخبر الذي رواه خبر واحد لا يوجب علما و لا عملا، و لا يرجع بمثله عن ظواهر الكتاب الموجبة للعلم.
و إذا كان معنى قوله (صلى الله عليه و آله): إنه شر الثلاثة من حيث لم
[١] رسائل المرتضى: ج ٣ ص ١٣١- ١٣٢.
[٢] سنن البيهقي: ج ١٠ ص ٥٨، كنز العمال: ج ٥ ٣٣٢ ح ١٣٠٨٩، بحار الأنوار: ج ٥ ص ٢٨٥ و ٢٨٧ ح ٤ و ٥ و ٩ و ١٠ و ١١ و ١٥.
[٣] المختلف: ص ٧١٨.
[٤] سنن البيهقي: ج ١٠ ص ٥٧ و ٥٨ و ٥٩، مسند أحمد: ج ٢ ص ٣١١، سنن أبي داود: ج ٤ ص ٢٩ ح ٣٩٦٣، كنز العمال: ج ٥ ص ٣٣٢ ح ١٣٠٨٨ و ١٣٠٩٠، و رويت بعض الروايات بهذا النص في كتب الشيعة انظر بحار الأنوار: ج ٥ ص ٢٨٥ ح ٥.