الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٠٤ - كتاب مسائل القضاء و الشهادات و ما يتصل بذلك
شبرمة [١].
و قال أبو يوسف و ابن أبي ليلى و الشافعي: ما علمه قبل العمى جاز شهادته به، و ما علمه في حال العمى لم يجز أن يشهد به [٢].
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: زائدا على إجماع الطائفة، ظواهر الكتاب التي تلوناها و استدللنا بها على جواز شهادة العبيد و غيرهم، لأن الأعمى داخل في هذه الظواهر، و لا يمنع عماه من كونها متناولة له.
و معول من خالفنا في هذه المسألة على أن الأعمى تشتبه عليه الأصوات، فلا يحصل له العلم اليقين، و لأنهم يظنون أن الإدراك بالسمع لا يحصل عنده من العلم الضروري ما يحصل عند الإدراك بالبصر.
و هذا غلط فاحش، لأن اشتباه الأصوات كاشتباه الصور و الأشخاص، فلو منع الاشتباه في الأصوات من العلم الضروري لمنع في إدراك البصر، و الإدراك بالسمع كالإدراك بالبصر، لأنهما طريقان إلى العلم الضروري للعاقل مع زوال اللبس، و قد يتعذر زوال اللبس بالسمع كما يتعذر ذلك بالإدراك بالبصر، ألا ترى أن الضرير يعرف زوجته و والديه و أولاده ضرورة، و إن كان طريق معرفته إدراك السمع، و لا يدخل عليه شك في ذلك كله، و لو كان لا سبيل له إلى ذلك لم يحل له وطء امرأته، لتجويزه أن تكون غير من عقد عليها.
[١] فتح الباري: ج ٥ ص ٢٦٤، المغني (لابن قدامة): ج ١٢ ص ٦١، الشرح الكبير: ج ١٢ ص ٦٧، المحلى: ج ٩ ص ٤٣٣، المبسوط (للسرخسي): ج ١٦ ص ١٢١، اختلاف الفقهاء (للطحاوي): ج ١ ص ١٨٨.
[٢] الشرح الكبير: ج ١٢ ص ٦٨، اختلاف الفقهاء (للطحاوي): ج ١ ص ١٨٨، المحلى: ج ٩ ص ٤٣٣، المبسوط (للسرخسي): ج ١٦ ص ١٢٩، الهداية على البداية: ج ٣ ص ١٧١، المغني (لابن قدامة):
ج ١٢ ص ٦٢.