الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٠٦ - كتاب مسائل القضاء و الشهادات و ما يتصل بذلك
في الشجاج و الجراح إذا كانوا يعقلون ما يشهدون به و يؤخذ بأول كلامهم و لا يؤخذ بآخره.
و قد وافق الإمامية في ذلك عبد الله بن الزبير و عروة بن الزبير و عمر بن عبد العزيز و ابن أبي ليلى و الزهري و مالك و أبو الزناد [١]، و خالف باقي الفقهاء في ذلك و لم يجيزوا شهادة الصبيان في شيء [٢].
و المعتمد في هذه المسألة على إطباق الطائفة، و هو مشهور من مذهب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب [٣] (عليه السلام)، و قد روى ذلك عنه الخاص و العام و الشيعي و غير الشيعي، و هو موجود في كتب مخالفينا.
و رووا كلهم أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى في ستة غلمان وقعوا في الماء فغرق أحدهم، فشهد ثلاثة غلمان على غلامين أنهما غرقا الغلام، و شهد الغلامان على الثلاثة أنهم غرقوه، فقضى (عليه السلام) بدية الغلام أخماسا، على الغلامين ثلاثة أخماس الدية لشهادة الثلاثة عليهما، و على الثلاثة بخمسي الدية لشهادة الغلامين عليهم [٤].
و ليس لأحد أن يقول: لو قبلت شهادة الصبيان في بعض الأمور لقبلت في جميعها كسائر العدول.
قلنا: غير ممتنع أن توجب المصلحة قبول شهادة الصبيان في موضع دون
[١] المحلى: ج ٩ ص ٤٢٠- ٤٢١، المجموع: ج ٢٠ ص ٢٥١، اختلاف الفقهاء (للطحاوي): ج ١ ص ١٨٩- ١٩٠، أحكام القرآن (للجصاص): ج ١ ص ٤٩٦، المبسوط (للسرخسي): ج ١٦ ص ١٣٦، فتح الباري: ج ٥ ص ٢٧٧.
[٢] المدونة الكبرى: ج ٥ ص ١٥٤.
[٣] المحلى: ج ٩ ص ٤٢٠.
[٤] الفقيه: ج ٤ ص ١١٦ ح ٥٢٣٣، الكافي: ج ٧ ص ٢٨٤ ح ٦، التهذيب: ج ١٠ ص ٢٣٩ ح ٣، الإرشاد (للشيخ المفيد): ص ١١٨.