الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢٤ - كتاب الطهارة
نخالف في ذلك و نقول: ليس لمن عدم الماء أن يريد الصلاة في أول الوقت.
و ليس لهم أن يفصلوا بين حكم الجملتين و يقولوا: إن إرادة الصلاة شرط في الجملة الأولى التي أمر فيها بالطهارة بالماء مع وجوده، و ليست شرطا في الجملة الثانية التي ابتداؤها «وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ» [١]، و ذلك لأن الشرط الأول لو لم يكن شرطا في الجملتين معا لكان يجب على المريض و المسافر إذا أحدثا التيمم و إن لم يريدا الصلاة، و هذا لا يقوله أحد.
مسألة [٢٤] [حد الوجه في التيمم]
و مما انفردت الإمامية به: القول بأن مسح الوجه بالتراب في التيمم إنما هو إلى طرف الأنف من غير استيعاب له، فإن باقي الفقهاء يوجبون الاستيعاب له [٢].
و الإمامية و إن اقتصرت في التيمم على ظاهر الكف فلم تنفرد بذلك، لأنه قد روي عن الأوزاعي [٣] مثله.
و الذي يدل على ما ذكرناه: مضافا إلى الإجماع، و قوله جل ثناؤه:
«فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ» [٤]، و دخول الباء إذا لم يكن لتعدية الفعل إلى
[١] المائدة: ٦.
[٢] اللباب: ج ١- ٣١، المحلى: ج ٢- ١٤٧، الهداية (للأنصاري): ٥٢، المجموع: ج ٢- ٢١١، التفسير الكبير (للرازي): ج ١١- ١٧٢، المغني (لابن قدامة): ج ١- ٢٥٧، بدائع الصنائع: ج ١- ٤٦، البحر الزخار:
ج ٢- ١٢٤، البحر الرائق: ج ١- ١٤٤، كشاف القناع: ج ١- ٩٨، كنز الدقائق: ١٠.
[٣] المبسوط (للسرخسي): ج ١- ١٠٧، المغني (لابن قدامة): ج ١- ٢٤٥، المجموع: ج ٢- ٢١١، المحلى:
ج ٢- ١٥٦، نيل الأوطار: ج ١- ٣٣٢.
[٤] المائدة: ٦.