الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢٣ - كتاب الطهارة
و باقي الفقهاء يخالفون في ذلك، لأن أبا حنيفة يجوز تقديمه على دخول الوقت [١]، و الشافعي لا يجوز ذلك، لكنه يجوزه في أول الوقت [٢]، و أبو حنيفة يستحب تأخيره إلى آخر الوقت [٣]، و الشافعي يستحب تقديمه في أوله [٤].
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتكرر.
و أيضا فالتيمم بلا خلاف إنما هو طهارة ضرورة، و لا ضرورة إليه إلا في آخر الوقت، و ما قبل هذه الحال لم يتحقق فيه ضرورة.
و ليس للمخالف أن يتعلق بظاهر قوله جل و عز «فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً» [٥]، و أنه لم يفرق بين أول الوقت و آخره، لأن الآية لو كان لها ظاهر يخالف قولنا جاز أن نخصه بما ذكرناه من الأدلة، فكيف و لا ظاهر لها ينافي ما نذهب إليه، لأنه جل ثناؤه قال «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ» [٦]، و أراد بلا خلاف إذا أردتم القيام إلى الصلاة، ثم أتبع ذلك حكم العادم للماء الذي يجب عليه التيمم، فيجب على من تعلق بهذه الآية أن يدل على أن من كان في أول الوقت له أن يريد الصلاة و يعزم على القيام إليها، فأنا
[١] بداية المجتهد: ج ١- ٦٩، المبسوط (للسرخسي): ج ١- ١٠٩، المجموع: ج ٢- ٢٤٣، المغني (لابن قدامة):
ج ١- ٢٣٥، التفسير الكبير (للرازي): ج ١١- ١٧٣، بدائع الصنائع: ج ١- ٥٤، البحر الزخار:
ج ٢- ١٢٣، البحر الرائق: ج ١- ١٥٦، كنز الدقائق: ١٠.
[٢] الهداية (للحسني): ج ٢- ١٢٦، الام: ج ١- ٤٦، مختصر المزني: ٧، مغني المحتاج: ج ١- ١٠٥، الوجيز:
ج ١- ٢٢، بداية المجتهد: ج ١- ٦٩، المبسوط (للسرخسي): ج ١- ١٠٩، المجموع: ج ٢- ٢٤٣.
[٣] بدائع الصنائع: ج ١- ٥٤، المحلى: ج ٢- ١٢٠، تفسير الفخر الرازي: ج ١١- ١٧٤، الهداية (للمرغيناني): ج ١- ٢٦، الهداية (للأنصاري): ٥٥، مجمع الانهر: ج ١- ٤٣.
[٤] مختصر المزني: ٧، بدائع الصنائع: ج ١- ٥٥، الام: ج ١- ٤٦، تفسير الفخر الرازي: ج ١١- ١٧٤، مغني المحتاج: ج ١- ٨٩.
[٥] النساء: ٤٣، المائدة: ٦.
[٦] المائدة: ٦.