سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٨٦
ابتدأني ، فما نزلت على رسول الله ( ( ٦ ) ) آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها عليَّ فكتبتها بخطي ، وعلمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، وخاصها وعامها ، ودعا الله أن يعطيني فهمها وحفظها ، فما نسيت آية من كتاب الله ، ولا علماً أملاه علي وكتبته ، منذ دعا الله لي بما دعا ، وما ترك شيئاً علمه الله من حلال ولا حرام ، ولا أمر ولا نهي كان أو يكون ، ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلا علمنيه وحفظته ، فلم أنس حرفاً واحداً ، ثم وضع يده على صدري ودعا الله لي أن يملأ قلبي علماً وفهماً وحكماً ونوراً ، فقلت : يا نبي الله بأبي أنت وأمي منذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئاً ولم يفتني شئ لم أكتبه ، أفتتخوف عليَّ النسيان فيما بعد ؟ فقال : لا لست أتخوف عليك النسيان والجهل ) .
وزادت فيه رواية الصدوق في الإعتقادات / ١٢٢ ، عن سُلَيْم : ( وقد أخبرني الله تعالى أنه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون بعدك . قلت : يا رسول الله ومن شركائي ؟ قال : الذين قرن الله طاعتهم بطاعته وبطاعتي . قلت : من هم يا رسول الله ؟ قال : الذين قال الله تعالى فيهم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الَّله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ . قلت : يا نبي الله من هم ؟ قال : هم الأوصياء بعدي ، ولا يتفرقون حتى يردوا علي الحوض ، هادين مهديين ، لا يضرهم كيد من كادهم ، ولأخذلن من خذلهم ، هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفارقونه ولا يفارقهم ، بهم تنتصر أمتي وبهم يمطرون ، وبهم يدفع البلاء ، وبهم يستجاب لهم الدعاء . قلت : يا رسول الله ، سمهم لي . قال : أنت يا علي ، ثم ابني هذا ، ووضع يده على رأس الحسن ، ثم ابني هذا ، ووضع يده على رأس الحسين ، ثم ابنه سميك يا أخي سيد العابدين ، وسيولد في زمانك يا أخي فاقرأه مني السلام ، ثم ابنه يسمى محمداً ، باقرعلمي وخازن وحي الله ، ثم تكملة اثني عشر إماماً من ولدك إلى مهدي أمة محمد الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت قبله ظلماً وجوراً . والله إني لأعرفه يا سُلَيْم حيث يبايع بين الركن والمقام ، وأعرف أسماء أنصاره وقبائلهم ) !