سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١١٤
والحمد لله على كل حال » . « نهج البلاغة : ٣ / ٨ » .
وقال ( ٧ ) في رسالة له إلى معاوية : « وقد دعوتَ إلى الحرب ، فدع الناس جانباً واخرج إليَّ ، وأعف الفريقين من القتال ، ليعلم أينا المرين على قلبه ، والمغطى على بصره ! فأنا أبو حسن قاتل جدك وخالك وأخيك شدخاً يوم بدر ، وذلك السيف معي ، وبذلك القلب ألقى عدوي ، ما استبدلت ديناً ، ولا استحدثت نبياً . وإني لعلى المنهاج الذي تركتموه طائعين ، ودخلتم فيه مكرهين » . « نهج البلاغة : ١١ / ٨ » .
وفي رسالة له ( ٧ ) إلى معاوية أيضاً : « فأنا ابن عبد المطلب صاحب ذلك السيف ، وإن قائمه لفي يدي ، وقد علمتَ من قتلتُ من صناديد بني عبد شمس ، وفراعنة بني سهم ، وجمح ، وبني مخزوم ، وأيتمت أبناءهم وأيَّمت نساءهم ، وأذكرك ما لست له ناسياً يوم قتلت أخاك حنظلة وجررت برجله إلى القليب ، وأسرت أخاك عمراً ، فجعلت عنقه بين ساقيه رباطاً ، وطلبتك ففررت ولك حصاص » « نهج السعادة ( ٤ / ٢١٣ ) . والحِصَاص : ركض الشيطان إذا سمع الأذان ، وركض الكلب إذا اشتد عدوه ، وهو يمصع بذنبه - نهاية ابن الأثير : ١ / ٣٩٦ » .
٩ . غُلُو السلطة في الصَّحابة البدريين غَيْر علي ( ٧ ) :
كانت معركة بدر معجزة ربانية ، وسر إعجازها النبي ( ( ٦ ) ) والملائكة ، وبطولة علي ( ٧ ) وبني هاشم . وقد سرقت السلطة القرشية تلك البطولة وأعطتها لكل الصحابة ! وجعلتهم جميعاً كالملائكة : أبطالاً أخياراً أبراراً ، من أهل الجنة ! ويكفي جواباً على زعمهم : سورة الأنفال التي نزلت في بدر ، وكشفت وجه صحابة بدريين جاؤوا على كره ، كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ! ومنهم من أراد من النبي ( ( ٦ ) ) أن يرجع ولا يقاتل قريشاً ! ومنهم من كان يلحُّ على النبي ( ( ٦ ) ) في مكة أن يقاتل قريشاً فيقول لهم كفوا أيديكم واصبروا ، فلما كتب عليه القتال في بدر اعترضوا على ربهم لماذا كتب عليهم القتال ، ونكصوا عن مبارزة الفرسان ، وفروا إلى خلف الصفوف ، جبناً وحباً بالحياة ! فوبخهم الله تعالى بقوله : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً .