سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٩٤
وإن أعلنوا إسلامهم فهو نفاق : إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ . وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ . وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ انْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . وستؤمن منهم أقلية فقط : إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ .
وهذه حقيقة مهمة : لكن عُبَّاد زعماء قريش إلى يومنا هذا ، كذَّبوا القرآن وقالوا لم يحقَّ القول على أكثرهم ، بل أسلموا وحسن إسلامهم ، وصار منهم خلفاء وأئمة أبرار يقتدون بهم ويمجدونهم ليل نهار ، ويكفرون من ينتقدهم !
قال أمير المؤمنين ( ٧ ) : ( فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أسلموا ولكن استسلموا وأسروا الكفر ، فلما وجدوا أعواناً عليه أظهروا ما كانوا أبطنوا ) . ( نهج البلاغة : ٣ / ١٦ ) .
لقد حاربت قريش النبي ( ( ٦ ) ) سنين طويلة فانتصر عليها ، فدخلت في الإسلام مرغمة ، ثم ثأرت منه فأخذت خلافته ، وعزلت عترته واضطهدتهم إلى يومنا هذا !
ثم صنعت تاريخ الإسلام الرسمي وأسست مذاهبه ودوَّنت فقهه ، وجعلت ولاية زعمائها جزءً من الدين بل كل الدين ، وربَّتْ عليه أجيال المسلمين إلى يومنا هذا !
ورغم الرقابة القرشية أفلتت روايات تؤيد ما قلناه في تفسير الآيات وأنهم لا يؤمنون ! قال الطبري في تفسيره ( ٢٢ / ١٨٠ ) : ( يقول تعالى ذكره : لقد وجب العقاب على أكثرهم ، لأن الله قد حتم عليهم في أم الكتاب أنهم لا يؤمنون بالله ، ولا يصدقون رسوله ) .
وقال ابن الجوزي في تفسيره ( ٦ / ٢٦٣ ) : ( قوله تعالى : على أكثرهم : يعني أهل مكة ، وهذه إشارة إلى إرادة الله تعالى السابقة لكفرهم ) .
وقال الشوكاني ( ٤ / ٣٦٠ ) : ( ومعنى حَقَّ : ثبت ووجب القول ، أي العذاب على أكثرهم أي أكثر أهل مكة ، أو أكثر الكفار على الإطلاق ، أو أكثر كفار العرب ) .
وهؤلاء هم الأكثرية الذين قال الله عنهم : أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً .
وقال عنهم تعالى : وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ . وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ . وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ . أي في المستقبل .