سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٢٠
رسوله ! أوَكلما أراد رسول الله كان » ! !
فعمر يقول : أراد رسول الله أمراً وأردنا غيره ، ونسب عمر معصية الرسول إلى الله تعالى ، ولا يصح ذلك ، فكان يجب أن يقول : أراد النبي ( ( ٦ ) ) وأردنا ، وسمح الله تعالى بوقوع ما أردنا !
* *
وقد نهض علي ( ٧ ) من نفسه ودفع جيش طليحة عن المدينة ، ولم يكن مأموراً لأبيبكر ولا عمر ولا عثمان ، نعم قد يرسل بعض تلاميذه إذا لزم الأمر ، لأن قبوله بنفسه قيادة جيش اعترافٌ بأن الخليفة قائده ، وهذامخالفةٌ للنبي ( ( ٦ ) ) ، فبماذا يجيبه لو قال له : لقد حفظتُ مقامك الرباني فلم أؤمر عليك أحداً ، فلماذا أمَّرتهم على نفسك اختياراً ! وبماذا يجيبه الحسنان ( ( ٦ ) ) إذا سألهما النبي ( ( ٦ ) ) : لقد جعلكما الله إمامين ، ولم أؤمر عليكما أحداً ، فلماذا أمَّرتما على نفسيكما وكنتما مختارين ؟ !
وقد فسر الإمام الباقر ( ٧ ) حيثيات هذا الموقف فقال : « إن الناس لما صنعوا ما صنعوا إذ بايعوا أبا بكر لم يمنع أمير المؤمنين ( ٧ ) من أن يدعو إلى نفسه إلا نظراً للناس وتخوفاً عليهم أن يرتدوا عن الإسلام فيعبدوا الأوثان ، ولا يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ( ( ٦ ) ) . وكان الأحب إليه أن يقرهم على ما صنعوا من أن يرتدوا عن جميع الإسلام ، وإنما هلك الذين ركبوا ما ركبوا ، فأما من لم يصنع ذلك ودخل فيما دخل فيه الناس على غير علم ولا عداوة لأمير المؤمنين ( ٧ ) ، فإن ذلك لا يكفره ولا يخرجه من الإسلام . ولذلك كتم علي ( ٧ ) أمره وبايع مكرهاً حيث لم يجد أعواناً » . ( الكافي : ٨ / ٢٩٥ ) .
وقد فرح أبو بكر وعمر بإعلان علي ( ٧ ) هذا الموقف رغم بعض عناصره ، فلا مانع عندهما أن لا يعترف بشرعية نظامهما ، ولا يصلي خلف الحاكم ، ويجلس في زاويته في المسجد ويبين الشريعة ، ما دام يسكت عنهم .
بل قالوا له : « إن بايعت كففنا عنك ، وأكرمناك وقربناك وفضلناك . وإن لم تفعل قتلناك » . ( كتاب سليم / ٢١٦ ) .
وروى المؤرخون أن أبا بكر وعمر لما رأيا آراء علي ( ٧ ) الصائبة ، ونصحه لهم في تدبير