سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٤٠
قال الطبري ( ٢ / ٢٨٠ ) : « فلما انتهى سهيل إلى رسول الله تكلم فأطال الكلام ، وتراجعا » .
وفي اليوم الثاني بقي النبي ( ( ٦ ) ) مصراً على شرط حرية المسلمين في مكة ، فرجع سهيل إلى مكة للتشاور مع زعماء قريش بشأنه ، ثم عاد إلى النبي ( ( ٦ ) ) .
وأخذ النبي ( ( ٦ ) ) بحضور سهيل بيعة الرضوان من أصحابه على القتال وعدم الفرار ، وعلى أن لاينازعوا الأمر أهله .
قال مسلم في صحيحه ( ١٣ / ٢ ) : « في حديث ابن عمر وعبادة : بايعنا على السمع والطاعة وأن لا ننازع الأمر أهله » . ومعناه : لا ننازع الوصي على الخلافة .
٢ . إشتباكات علي ( ٧ ) مع قريش في الحديبية
نقرأ في سورة الفتح وصف مواجهة بين المسلمين وقريش في الحديبية ، في قوله تعالى : وَهُو الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا . هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْىَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا . « الفتح : ٢٤ - ٢٥ » .
فترى ظفراً عسكرياً للمسلمين ، حتى عدَّ الفقهاء مكة مفتوحة عنوة : قال في الخلاف ( ٥ / ٥٢٨ ) عن الآية : « وهذا صريح في الفتح » .
لكن السلطة القرشية أخفت الظفرالعسكري لأن بطله علي ( ٧ ) ، أو نسبته إلى محمد بن مسلمة أو ابن الأكوع ، وحتى إلى خالد ، الذي كان يومها قائداً في جيش المشركين !
وغرضهم أيضاً أن يخفوا مقاومة قريش للنبي ( ( ٦ ) ) وصدها له عن العمرة ، وأن يخفوا بطولة علي ( ٧ ) في مواجهتها ، ويمدحوا أشخاصاً آخرين يحبونهم !
قال المفيد ( رحمه الله ) في الإرشاد ( ١ / ١١٩ ) : « ثم تلا بني المصطلق الحديبية ، وكان اللواء يومئذ إلى أمير المؤمنين ( ٧ ) كما كان إليه في المشاهد قبلها ، وكان من بلائه في ذلك اليوم عند صف القوم في الحرب للقتال ما ظهر خبره واستفاض ذكره » .
ورحم الله المفيد وليته بينه ، فقد ظهر ذلك واستفاض إلى عصره في القرن الرابع ، ثم