سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٤٩
٢ - توجه النبي ( ( ٦ ) ) إلى خيبر بعد عودته من الحديبية بعشرين يوماً
استعد اليهود للحرب فرمموا حصونهم ، واشتروا السلاح ، ووسعوا تحالفهم مع القبائل ، خاصة مع قبيلة غطفان وزعيمها عيينة بن حصن ، ويقال إنهم جندوا عشرة آلاف مقاتل ، وكانوا يستعرضونهم يومياً .
وقد توجه النبي ( ( ٦ ) ) بجيشه البالغ نحو ألف وخمس مئة ، في صفر من السنة السابعة للهجرة ، بعد الحديبية . وفي سيرة ابن هشام ( ٣ / ٧٩١ ) : « خرج في بقية المحرم إلى خيبر . ودفع الراية إلى علي بن أبي طالب ، وكانت بيضاء » .
ودخل النبي ( ( ٦ ) ) خيبرعن طريق مرحب ، وأمر المسلمين أن لا يقاتلوا حتى يأذن لهم ، ودعا ربه عز وجل : « اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ، ورب الأرضين السبع وما أقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ، ورب الرياح وما أذرين ، فإنَّا نسألك من خير هذه القرية وخير أهلها ، ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها . أقدموا باسم الله » . « المناقب : ١ / ١٧٦ » .
وسمع النبي ( ( ٦ ) ) بعض المزارعين يقولون : محمد والخميس ، وأدبروا هرباً ! فقال ( ( ٦ ) ) ورفع يديه : الله أكبر ، خربت خيبر ! إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين . كما قالها عند محاصرة بني قريظة . « الإرشاد : ١ / ١١٠ ، وتفسير القمي : ٢ / ١٨٩ » .
وعسكر ( ( ٦ ) ) قرب حصن ناعم ، وكان فيه قوات غطفان النجدية ، بزعامة رئيس فزارة عيينة بن حصن ، جاؤوا لنصرة اليهود قبل قدوم النبي ( ( ٦ ) ) بثلاثة أيام ، وروي أنهم كانوا أربعة آلاف ، فأرسل سعد بن عبادة لينصح عيينة بالإنسحاب بقبيلته : « فلما انتهى سعد إلى الحصن ناداهم : إني أريد أكلِّم عيينة بن حصن ، فأراد عيينة أن يُدخله الحصن فقال مرحب : لاتُدخله فيرى خلل حصننا ويعرف نواحيه التي يؤتى منها ، ولكن تخرج إليه .
فقال عيينة : لقد أحببت أن يدخل فيرى حصانته ويرى عدداً كثيراً ، فأبى مرحب أن يدخله ، فخرج عيينة إلى باب الحصن ، فقال له سعد : إن رسول الله ( ( ٦ ) ) أرسلني إليك يقول : إن الله قد وعدني خيبر ، فارجعوا وكفوا ،