سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٥٥
٧ - دَخَّنَ اليهود على علي ( ٧ ) فمَرِضَ بالرَّمَد
طلب المسلمون من النبي ( ( ٦ ) ) أن يحضرعلياً ( ٧ ) ، لأنهم عجزوا عن فتح حصن القموص ، فأرسل سلمان وأبا ذر كما قال المرتضى ، والأكوع بن سلمة كما روت السلطة ، فجاؤوا به راكباً على بعير له ، وكان معصوب العينين بشق برد قِطْري ، ولما سأله عن حاله قال له : « رمدتُ بعدك » أي بعد فراقي لك !
كما ذكرت الرواية أن سبب وجع عينيه دخان أصابه في حصن هناك ، ففي مجمع الزوائد ( ٩ / ١٢٣ ) : « قلت لعبد الله بن عمر حدثني عن علي ؟ قال : سمعت رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول يوم خيبر : لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فكأني أنظر إليها مع رسول الله ( ( ٦ ) ) وهو يحتضنها وكان علي بن أبي طالب أرمد من دخان الحصن فدفعها إليه ، فلا والله ما تتامت الخيل حتى فتحها الله عليه » ! وقد أراد اليهود أن يعموه أو يقتلوه بذلك الدخان فشفاه رسول الله ( ( ٦ ) ) بريقه ! فقال ( ٧ ) كما في دلائل النبوة ( ٤ / ٢١٣ ) : ( لا رمدت ولا صدعت مذ دفع إليَّ رسول الله ( ( ٦ ) ) الراية يوم خيبر ) .
٨ - ومرض النبي ( ( ٦ ) ) بصداع الشقيقة !
ولعل الحكمة في عدم ذهاب النبي ( ( ٦ ) ) في الحملات على القموص أن يعرف الصحابة أنهم بدونه ( ( ٦ ) ) وبدون علي ( ٧ ) لايحققون نصراً ، فعليهم أن يعرفوا حدودهم ! ولعله أبقى ( ( ٦ ) ) علياً ( ٧ ) في المنطقة المفتوحة البعيدة نسبياً عن حصن القموص ، ليفهمهم ذلك ، وهي حكمة تشير إلى مستقبل الأمة ، وأن اليهود لا يكسر غطرستهم إلا علي وشيعة علي ( ٧ ) .
وقال الطبري عن صداع النبي ( ( ٦ ) ) « ٢ / ٣٠٠ » : « كان رسول الله ربما أخذته الشقيقة فيلبث اليوم واليومين لا يخرج ، فلما نزل رسول الله خيبر أخذته الشقيقة ، فلم يخرج إلى الناس ، وإن أبا بكر أخذ راية رسول الله ثم نهض فقاتل قتالاً شديداً ثم رجع ، فأخذها عمر فقاتل قتالاً شديداً هو أشد من القتال الأول