سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٢٥
رسول الله ( ( ٦ ) ) وقال : إني أراكم تخالفوني وأنا حيٌّ فكيف بعد موتي !
قال سُليم : ثم أقبل عليَّ ابن عباس فقال : يا سليم ، لولا ما قال ذلك الرجل لكتب لنا كتاباً لا يضل أحد ولا يختلف ! فقال رجل من القوم : ومن ذلك الرجل ؟ فقال : ليس إلى ذلك سبيل . فخلوت بابن عباس بعد ما قام القوم فقال : هو عمر . فقلت : صدقت قد سمعت علياً وسلمان وأبا ذر والمقداد يقولون إنه عمر . فقال : يا سُليم أكتم إلا ممن تثق بهم من إخوانك فإن قلوب هذه الأمة أشربت حب هذين الرجلين ، كما أشربت قلوب بني إسرائيل حب العجل » !
كما يدل قول الطبري الشيعي في المسترشد / ٦٨٠ ، على غضب النبي ( ( ٦ ) ) وحزنه عندما أمرهم بالقبول بعهده فعصوه ! قال : « أليس قال الرسول ( ( ٦ ) ) وقد تغرغر « شرق بكلماته حزناً » إيتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم ما لا تضلون معه بعدي . فقال الثاني : هجر رسول الله ، ثم قال : حسبنا كتاب الله » !
أقول : عملت السلطة بكل حيلة لإخفاء هذه القضية وتغييبها ، وتفسير ما أفلت منها لمصلحتها ، ثم دافعوا عن قادة الانقلاب وجعلوا فعلهم صواباً ، وجعلوا أمر النبي ( ( ٦ ) ) بالكتابة خطأ ! راجع كتابنا : ألف سؤال وإشكال : ٢ / ٣٦٩ .
٣ - من تأكيدات النبي ؟ ص ؟ الأخيرة على علي والعترة ؟ عهم ؟
مع أن زعماء قريش منعوا النبي ( ( ٦ ) ) من كتابة عهده لأمته ، فقد صدرت منه ( ( ٦ ) ) عدة وصايا : منها للمسلمين ، ومنها لعلي وفاطمة والحسنين ( : ) . ومنها وصيته ( ( ٦ ) ) التي نزل بها جبرئيل ، وشهد عليها هو والملائكة ( : ) . ومنها عهد الله الذي جاء به جبرئيل ( ٧ ) في صحف مختومة لكل إمام باسمه .
هذا مضافاً إلى تأكيداته المتواصلة على الثقلين والخليفتين بعده : كتاب الله وعترته أهل بيته ( : ) ، وعلى علي ( ٧ ) بصفته أول العترة . وقد أخفى رواة السلطة هذه الوصايا النبوية ، لكن بقي منها ما فيه بلاغ : لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ .
فمن وصاياه ( ( ٦ ) ) ما رواه المفيد في أماليه / ١٣٤ ، عن أبي سعيد الخدري قال : « آخر