سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥١٣
ولقد كنا بك معظمين .
قال الإمام الصادق ( ٧ ) : ( عاشت فاطمة بعد أبيها خمسة وسبعين يوماً لم تُرَ كاشرةً ولا ضاحكة ، تأتي قبور الشهداء في كل جمعة مرتين الاثنين والخميس فتقول : هاهنا كان رسول الله ( ( ٦ ) ) هاهنا كان المشركون . وفي رواية : كانت تصلي هناك وتدعو ،
حتى ماتت ( ٣ ) ) . ( الكافي : ٣ / ٢٢٨ ) .
تقول بذلك : بهذه الدماء الطاهرة ، وأغلاها دماء بني هاشم ، وبهذه الجهود المتواصلة وأعلاها جهود بني هاشم ، جاء هذا الفتح ، وبُنِيَ هذا المجد ، الذي صادرته قريش ، واستحلت حرق بيوتنا علينا ، طمعاً في سلطان أبي !
فهذا أبي رسول الله ( ( ٦ ) ) المؤسس لهذه الأمة ، والشاهد على أعمالها . وهذا حمزة عمي ، وزير النبي وناصره ، يثوي هنا شاهداً . وذاك أخوه جعفرعمي يثوي شهيداً وشاهداً في مؤتة ، على مشارف القدس ! فأين كانت قريش وطلقاؤها ؟ ! وذاك هو عليٌّ زوجي ( ٧ ) الذي قام الإسلام بسيفه ، يتجرع الغصص من قريش إلى اليوم ، يقولون له بايع وإلا قتلناك !
ولذا خافت السلطة من تجمهر نساء المسلمين في مجلس فاطمة ( ٣ ) ، وفقالوا إن المجلس يعطل أعمال الناس ، وقد وضعوا أحاديث لإبعاد الناس عن قبر النبي ( ( ٦ ) ) كحديث أن البكاء على الميت حرام ! قال البخاري ( ٢ / ٨٥ ) : ( وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه . وكان عمر يضرب فيه بالعصا ، ويرمي بالحجارة ، ويحثي بالتراب ) !
وذكرت مصادرنا أن ( بعض أهل المدينة ) شَكوْا من استمرار مجالس فاطمة ( ٣ ) ليلاً ونهاراً ! وطلبوا من علي أن تقلل مجالسها ! فقالت : يا أبا الحسن ما أقل مكثي بينهم ، وما أقرب مغيبي من بين أظهرهم ، فوالله لا أسكت ليلاً ولا نهاراً ، أو ألحق بأبي رسول الله ! فقال لها علي : إفعلي يا بنت رسول الله ما بدا لك ، وبني لها بيتاً في البقيع . ( بحار الأنوار : ٤٣ / ١٧٧ ) . وعرف ذلك المكان ببيت الأحزان ، ويقع قرب قبور الأئمة ( : ) .