سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٢١
بغيره كخالد بن الوليد . ولايستمد قوته ومعنوياته من جيشه ، بل يعطي لجيشه ببطولته ويقينه قوة معنوية كبيرة . . إلى آخر صفاته القيادية المميزة ( ٧ ) .
وقد تميز ( ٧ ) بصرخته الحيدرية التي يرتعب منها الفرسان ، وبعضهم يولي هارباً ! فقد جاء في فتح اليمن : ( فقام خالد بن سعيد قال له : دعني يا أبا الحسن بأبي أنت وأمي أبارزه ( يقصد عمرو بن معدي كرب ) فقال له أمير المؤمنين ( ٧ ) : إن كنت ترى أن لي عليك طاعة فقف مكانك فوقف ، ثم برز إليه أمير المؤمنين ( ٧ ) فصاح به صيحة ، فانهزم عمرو بن معدي كرب ) ! ( الإرشاد : ١ / ١٦٠ ) .
* *
أول ملف ظلامة في يوم المحشر ملف علي ( ٧ )
١ . علي هو المظلوم الأول في محكمة القيامة :
فقد روى الجميع أن أول محكمة تقام يوم القيامة ، تكون لمحاكمة خصوم علي ( ٧ ) والأخذ بحقه منهم ! ففي صحيح البخاري ( ٥ / ٦ ) : ( أول من يجثو للخصومة بين يدي الرحمان يوم القيامة ) ! وفي رواية الحاكم ( ٢ / ٣٨٦ ) : « يجثو للخصومة على ركبتيه بين يدي الله يوم القيامة » .
وقال رواة السلطة إن خصومته تكون مع من قتلهم في بدر ! لكن مبارزة بدر انتهت بفوز أهل الحق ، وليس فيها ظلامة تحتاج إلى محكمة ، فضلاً عن أن تكون القضية الأولى في المحكمة الكبرى . فالقضية هنا محكمة مهمة بين يدي الرحمن عز وجل ، تأتي بعد مشهد القيامة الأول وهو العرض على الله تعالى ، وبعد المشهد الثاني وهو مرحلة التناصف بين العباد ، والمحاكمات هي المرحلة الثالثة يحكم فيها عند القضاة الذين ينصبهم الله تعالى . وطبيعي أن تكون القضايا الأولى المتعلقة بظلامات المجرمين للبشرية والأجيال ، شبيهاً بملفات أمن الدولة وجرائم الحرب . فشكاية علي ( ٧ ) إنما هي ظلم قريش لرسول الله ( ( ٦ ) ) وعلي ( ٧ ) هو المرافع عنه ! وكم كان يشكو قريشاً ويعدهم بالمحاكمة والخصومة بين يدي الله تعالى ، فيقول : « اللهم إني أستعديك