سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٦٠
ولم يؤثِّر كلامه في الصحابة المحترمين ، ولصقوا بالصخرة !
وفي تفسير الطبري ( ٤ / ١٥١ ) : « قال أهل المرض والارتياب والنفاق حين فرَّ الناس عن النبي ( ( ٦ ) ) : قد قتل محمد فالحقوا بدينكم الأول » ! وفي الدر المنثور : ٢ / ٨٠ ، قال أحدهم : « والذي نفسي بيده لئن كان قتل النبي ( ( ٦ ) ) لنعطينهم بأيدينا ، إنهم لعشائرنا وإخواننا ! وقالوا : لو أن محمداً كان نبياً لم يهزم ولكنه قد قتل ! فترخصوا في الفرار حينئذ » ! أي نلتحق نحن القرشيين بعشائرنا !
وفي معركة الخندق : أخذوا يستأذنون النبي ( ( ٦ ) ) ليتفقدوا بيوتهم فيذهبون ولا يعودون ! وبعضهم هرب بلا استئذان !
قال حذيفة كما رواه الحاكم ( ٣ / ٣١ ) : « إن الناس تفرقوا عن رسول الله ( ( ٦ ) ) ليلة الأحزاب ، فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلاً » !
وهذا فرار مخفي فضحه الله بقوله : وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللهِ مَسْئُولاً . ومعناه : أنهم ولوهم الأدبار ، بترك الخندق !
وقال عبد الله بن عمر : « بعثني خالي عثمان بن مظعون لآتيه بلحاف ، فأتيت النبي فاستأذنته وهو بالخندق فأذن لي ، وقال : من لقيت فقل لهم إن رسول الله يأمركم أن ترجعوا ، وكان ذلك في برد شديد ، فخرجت ولقيت الناس فقلت لهم : إن رسول الله يأمركم أن ترجعوا . قال : فلاوالله ماعطف عليَّ منهم اثنان أو واحد » ! ( أوسط الطبراني : ٥ / ٢٧٥ ، وصححه الزوائد : ٦ / ١٣٥ ) .
وقد وصفت عائشة ( أحمد : ٦ / ١٤١ ) اختباء جماعة من الصحابة في حديقة ، منهم عمر وطلحة ، وكانا يتخوفان من الفرار العام ، وأن طلحة أفتى بأن الفرار جائز ، لأنه فرارٌ إلى الله تعالى !
ورووا أنه بعد أن قتل علي ( ٧ ) عمرو بن ود ، أمر النبي ( ( ٦ ) ) عمر بن الخطاب أن يبرز إلى ضرار بن الخطاب ، فنكص عنه ! ( تفسير القمي : ٢ / ١٨٢ ) .
بينما روى الجميع قول النبي ( ( ٦ ) ) : « لمَبُارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبد وُدٍّ يومَ الخندق ، أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة » . ( الحاكم : ٣ / ٣٢ ) .