سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٤٢
أن عكرمة بن أبي جهل خرج في خمس مائة ، فبعث رسول الله ( ( ٦ ) ) من هزمه وأدخله حيطان مكة ، ثم عاد في الثانية حتى أدخله حيطان مكة ، ثم عاد في الثالثة فهزمه حتى أدخله حيطان مكة ، فأنزل الله : وهُوَ الَّذي كفَّ أيديهم » . فمن الذي بعثه النبي ( ( ٦ ) ) وقاد هذه العملية النظيفة ، وهزم قوة المشركين بدون سفك دم ، إلا علي ( ٧ ) ؟ !
٣ - ويأخذك العجب من وقاحة رواة قريش ونسبتهم البطولة في ذلك إلى خالد بن الوليد ، مع أنه كان قائد خيل المشركين ، وأراد أن يهاجم المسلمين وهم في صلاتهم ، لكن النبي ( ( ٦ ) ) تحاشى القتال ! لاحظ ما رواه الطبري في تفسيره ( ٢٦ / ١٢٣ ) والسيوطي في الدر المنثور ( ٦ / ٧٨ ) عن عدة مصادر في تفسير قوله تعالى : وَهُو الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ، قال : « لما خرج النبي ( ( ٦ ) ) بالهدي وانتهى إلى ذي الحليفة قال له عمر : يا نبي الله تدخل على قوم لك حرب بغير سلاح ولا كراع ! قال فبعث إلى المدينة فلم يدع بها كراعاً ولا سلاحاً إلا حمله ، فلما دنا من مكة منعوه أن يدخل ، فسار حتى أتى منى فنزل بمنى ، فأتاه عينه أن عكرمة بن أبي جهل قد خرج علينا في خمس مائة فقال لخالد بن الوليد : يا خالد هذا ابن عمك قد أتاك في الخيل ، فقال خالد : أنا سيف الله وسيف رسوله فيومئذ سمي سيف الله ، يا رسول الله إرم بي حيث شئت ، فبعثه على خيل فلقي عكرمة في الشعب ، فهزمه حتى أدخله حيطان مكة ، ثم عاد في الثانية فهزمه حتى أدخله حيطان مكة ، ثم عاد في الثالثة حتى أدخله حيطان مكة ! فأنزل الله : وَهُو الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ . . إلى قوله : عذاباً أليماً » .
فاعجب لهذه الرواية المكذوبة لأجل مدح عمر بأنه أفقه من النبي ( ( ٦ ) ) ! فقد نبهه إلى لزوم السلاح في سفره ، ومدح خالد وجعله سيف الله !
لكن ابن كثير اضطر للاعتراف بكذبها ! قال في تفسيره « ٤ / ٢٠٧ » : « لأن خالداً لم يكن أسلم ، بل كان حينئذ طليعة للمشركين ، كما ورد في الصحيح » !
٤ - واجه القرشيون النبي ( ( ٦ ) ) بشراسة وبغضاء ، مع أنه جاء معتمراً غير مقاتل ! وأرسلوا