سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٧٤
الفصل الرابع عشر: علي ( ٧ ) في فتح مكة
١ . عليٌّ ( ٧ ) يستخرج رسالة حاطب ابن بلتعة
قرر النبي ( ( ٦ ) ) غزو مكة وفتحها ، وأراد أن يكون ذلك مفاجأةً لقريش ، فدعا الله تعالى : « اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش ، حتى نَبْغَتَهَا في بلادها » . ( مناقب آل أبي طالب : ١ / ١٧٧ ، وابن هشام : ٤ / ٨٥٧ ) .
واتخذ الإحتياطات اللازمة لإخفاء حركته إلى مكة ، وأصدر أمره بالتجهز للغزو ولم يفصح إلى أين : « وأمر رسول الله ( ( ٦ ) ) بالجهاز وأمر أهله أن يجهزوه ، فدخل أبو بكر على ابنته عائشة وهي تحرك بعض جهاز رسول الله ( ( ٦ ) ) فقال : أي بنية أأمركم رسول الله ( ( ٦ ) ) تجهزوه ؟ قالت : نعم فتجهز ، قال : فأين ترينه يريد ؟ قالت : لا والله ما أدري » . ( ابن هشام : ٤ / ٨٥٧ ) .
وأرسل إلى القبائل أن يوافوه إلى المدينة في أول شهر رمضان للذهاب معه في غزوة ، ولم يخبرهم إلى أين . ( إعلام الورى : ١ / ٢١٩ ) . وأمر بضبط المدينة : « وضع حرساً على المدينة ، وكان على الحرس حارثة بن النعمان » . ( إعلام الورى : ١ / ٢١٦ ) .
ومع كل الإحتياطات احتاج الأمر إلى تدخل الوَحْي ، فكشف خيانة بعض الصحابة ، وأن حاطب بن أبي بلتعة كتب رسالة إلى قريش يخبرهم ! ففي تفسير القمي ( ٢ / ٣٦١ ) : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ . . نزلت في حاطب بن أبي بلتعة ، ولفظ الآية عام ومعناها خاص ، وكان سبب ذلك أن حاطب بن أبي بلتعة كان قد أسلم وهاجر إلى المدينة ، وكان عياله بمكة ، وكانت قريش تخاف أن يغزوهم رسول الله ( ( ٦ ) ) فصاروا إلى عيال خاطب وسألوهم أن يكتبوا إلى حاطب يسألوه عن خبر رسول الله ( ( ٦ ) ) ، وهل