سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٥٧
حتى إذا اختار الله لنبيه ( ( ٦ ) ) دار أنبيائه ، ظهرت حسيكة النفاق ، وسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الآفلين ، وهدر فنيق المبطلين . . الخ . » .
وكما اتفق المسلمون على شجاعة علي ( ٧ ) ، اتفقوا على أن أبا بكر وعمر لم يشتركا في أي معركة من معارك النبي ( ( ٦ ) ) ، ولم يضربا ضربةً بسيف ولا طعنا طعنةً برمح ! بل كانا عندما تبرز الأبطال ويزحف الصفان ، يتأخران إلى الصفوف الخلفية يحفظان حياتهما ، أو يوليان الدبُر ويهربان !
قال في مناقب آل أبي طالب : ١ / ٣٤١ : « المعروفون بالجهاد : عليٌّ ، وحمزة ، وجعفر ، وعبيدة بن الحارث ، والزبير ، وطلحة ، وأبو دجانة ، وسعد بن أبي وقاص ، والبراء بن عازب ، وسعد بن معاذ ، ومحمد بن مسلمة . وقد أجمعت الأمة على أن هؤلاء لا يقاسون بعلي ( ٧ ) في شوكته وكثرة جهاده . فأما أبو بكر وعمر فقد تصفحنا كتب المغازي ، فما وجدنا لهما فيه أثراً البتة » .
وروى سليم بن قيس في كتابه / ٢٤٧ ، قول علي ( ٧ ) يصف أبا بكر وعمر وعثمان : « ألا إن العجب كل العجب من جُهال هذه الأمة وضُلالها ، وقادتها وساقتها إلى النار ، لأنهم قد سمعوا رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول عوداً وبدءً : ما ولَّت أمة رجلاً قط أمرها وفيهم أعلم منه ، إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالاً حتى يرجعوا إلى ما تركوا ! فولوا أمرهم قبلي ثلاثة رهط ، ما منهم رجل جمع القرآن ، ولا يدعي أن له علماً بكتاب الله ولا سنة نبيه . وقد علموا يقيناً أني أعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه ، وأفقههم وأقرأهم لكتاب الله ، وأقضاهم بحكم الله . وأنه ليس رجل من الثلاثة له سابقة مع رسول الله ( ( ٦ ) ) ، ولاغَناءٌ معه في جميع مشاهده ، فلا رمى بسهم ، ولا طعن برمح ، ولا ضرب بسيف ، جبناً ولؤماً ، ورغبةً في البقاء . وقد علموا أن رسول الله ( ( ٦ ) ) قاتل بنفسه فقتل أبيَّ بن خلف ، وقتل مسجع بن عوف ، وكان من أشجع الناس وأشدهم لقاء وأحقهم بذلك .
وقد علموا يقيناً أنه لم يكن فيهم أحد يقوم مقامي ، ولا يبارز الأبطال ولا يفتح الحصون غيري ، ولا نزلت برسول الله ( ( ٦ ) ) شديدة قط ولا كَرَبَهُ أمرٌ ولا