سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٣
حياة الأنبياء ، ويمتحنهم بعد وفاتهم . فأخبرني كم يمتحن الله الأوصياء في حياة الأنبياء ، وكم يمتحنهم بعد وفاتهم من مرة ؟
فقال ( ٧ ) : يا أخا اليهود إن الله عز وجل امتحنني في حياء نبينا محمد ( ( ٦ ) ) في سبعة مواطن فوجدني فيهن من غير تزكية لنفسي بنعمة الله له مطيعاً . قال : فيمَ وفيم يا أمير المؤمنين ؟ قال : أما أولاهن . . . وأما الثانية يا أخا اليهود فإن قريشاً لم تزل تخيل الآراء وتعمل الحيل في قتل النبي ( ( ٦ ) ) حتى كان آخر ما اجتمعت في ذلك يوم الدار دار الندوة وإبليس الملعون حاضر في صورة أعور ثقيف ، فلم تزل تضرب أمرها ظهراً لبطن حتى اجتمعت آراؤها على أن ينتدب من كل فخذ من قريش رجل ، ثم يأخذ كل رجل منهم سيفه ، ثم يأتي النبي ( ( ٦ ) ) وهونائم على فراشه فيضربونه جميعاً بأسيافهم ضربة رجل واحد فيقتلوه ، وإذا قتلوه منعت قريش رجالها ولم تسلمها فيمضي دمه هدراً !
فهبط جبرئيل ( ٧ ) على النبي ( ( ٦ ) ) فأنبأه بذلك ، وأخبره بالليلة التي يجتمعون فيها والساعة التي يأتون فراشه فيها ، وأمره بالخروج في الوقت الذي خرج فيه إلى الغار ، فأخبرني رسول الله ( ( ٦ ) ) بالخبر وأمرني أن أضطجع في مضجعه وأقيه بنفسي ، فأسرعت إلى ذلك مطيعاً له مسروراً بأن أقتل دونه ، فمضى ( ( ٦ ) ) لوجهه واضطجعت في مضجعه ، وأقبلت رجالات قريش موقنة في أنفسها أن تقتل النبي ( ( ٦ ) ) فلما استوى بي وبهم البيت الذي أنا فيه ، ناهضتهم بسيفي فدفعتهم عن نفسي ، بما قد علمه الله » .
أقول : معناه أنه ( ٧ ) كان نائماً في غرفة وليس في الدار ، كما هي الرواية المشهورة . وقد يكون في الغرفة نافذة يراقبونه منها أو يرمونه بالحصى ، كما روي .
٢ . وفي أمالي الطوسي / ٤٦٦ ، عن عمار وأبي رافع :
« فخرج القوم عِزِين « متفرقين » وسبقهم بالوحي بما كان من كيدهم جبرئيل ( ٧ ) فتلا هذه الآية على رسول الله ( ( ٦ ) ) : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ . فلما أخبره جبرئيل