سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٣٥
قال اليعقوبي ( ٢ / ٤٧ ) : ( اجتمعت قريش واستعدت لطلب ثأرها يوم بدر واستعانت بالمال الذي قدم به أبو سفيان وقالوا : لاتنفقوا منه شيئاً إلا في حرب محمد ) .
وفي السيرة الحلبية ( ٢ / ٤٤٦ ) : ( ناحت قريش على قتلاهم شهراً ، وجزَّ النساء شعورهن ، وكن يأتين بفرس الرجل أو راحلته وتُستر بالستور ، ويَنُحْنَ حولها ويخرجن إلى الأزقة ، ثم أشير عليهم أن لا تفعلوا فيبلغ محمداً وأصحابه ، فيشمتوا بكم ، ولا نبكي قتلانا حتى نأخذ بثأرهم ، وتواصوا على ذلك ) !
وقال علي بن إبراهيم القمي في تفسيره ( ١ / ١١٠ ) : « فلما غزوا رسول الله ( ( ٦ ) ) يوم أحد ، أذنوا لنسائهم بعد ذلك في البكاء والنوح ) .
٢ . وقد أقاموا عليهم أكبر مناحة !
فلا تجد معركة أعمق تأثيراً في التاريخ من بدر ! وما زالت نتائجها ممتدةً في حياتنا إلى اليوم ! وما زال اليهود يبتزون العالم باسم الهولوكست ، لكن قريشاً فاقتهم ، وكان أول ابتزازها أن سيطرت على دولة النبي وعزلت عترته ، لأنهم مسؤولون عن بدر !
قال عثمان لعلي ( ٧ ) : « ما أصنع إن كانت قريش لاتحبكم ، وقد قتلتم منهم يوم بدر سبعين ، كأن وجوههم شنوف الذهب ، تشرب أنوفهم قبل شفاههم » !
أي وجوههم كأقراط الذهب وأنوفهم طويلة جميلة . « نثر الدرر / ٢٥٩ ،
وابن حمدون / ١٥٦٧ » .
فدماء هؤلاء العتاة المشركين في أعناق بني هاشم ، وعلى قريش أن تأخذ الخلافة ثأراً لهم ، ولو أخذها بنو هاشم فعلى قريش تأليب العرب عليهم ، حتى لو وصل ذلك إلى إعلان الردة عن الإسلام !
قال العلامة الحلي ( قدس سره ) في كشف اليقين / ٤٧٠ : « وروى أحمد بن أبي طاهر في تاريخ بغداد بسنده عن ابن عباس ، قال : دخلت على عمر في أول خلافته وقد ألقي له صاع من تمر على خصفة ، فدعاني للأكل فأكلت تمرة واحدة ، وأقبل يأكل حتى أتى عليه ، ثم شرب من جرٍّ كان عنده ، واستلقى على مرفقة له ، ثم قال :