سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٩
٢ . المأمون يشهد أن علياً وأولاده ( : ) خلوٌ من الناس :
جمع المأمون الفقهاء والمحدثين والمتكلمين والفلاسفة ، وناظرهم في أن علياً هو خليفة النبي ( ( ٦ ) ) وليس أبا بكر . ومما احتج به أن النبي ( ( ٦ ) ) دعاه إلى الإسلام قبل بلوغه ولم يدع صبياً غيره لأنه لا تصح دعوة الصبيان ، وكانت دعوته له بأمر الله تعالى ولم يتَكلَّف ذلك من نفسه ، فإن الله يقول : وَمَا أنَا مِنَ المُتَكَلفِّين ! وهذا يعني أن علياً وهو صغير السن كبير ، تمييزاً له عن الخلق ليُعرف مكانه وفضله ، ثم كان المأمون يقول : ( ويحكم إن أهل هذا البيت خِلْوٌ ( غير ) من هذا الخلق ! أوَمَا علمتم أن رسول الله ( ( ٦ ) ) بايع الحسن والحسين وهما صبيان غير بالغين ولم يبايع طفلاً غيرهما ! أَوَمَا علمتم أن علياً آمن بالنبي ( ( ٦ ) ) وهو ابن عشر سنين ، فقبل الله ورسوله منه إيمانه ولم يقبل من طفل غيره ، ولا دعا النبي طفلاً غيره إلى الإيمان ! أوَمَا علمتم أنها ذرية بعضها من بعض ، يجري لآخرهم ما يجري لأولهم ) ! ( الإختصاص / ٩٨ ) .
وقد روى مناظرات المأمون للعلماء ابن عبد البر في العقد الفريد ( ٢ / ٢٤٠ ) والصدوق في عيون أخبار الرضا ( ٧ ) ( ٢ / ١٩٩ ) وروى أن الإمام الرضا ( ٧ ) كان يقول لأصحابه الذين يثق بهم : لا تغتروا منه بقوله ، فما يقتلني والله غيره ! ومعناه أن المأمون متناقض ، فهو يناظرالعلماء في فضل علي وأولاده الأئمة ( : ) ، ثم يقتل الإمام الرضا لخوفه من تفاقم شعبيته !
وقد تضمنت مناظرات المأمون إبطال خلافة غيرعلي ( ٧ ) ، وعدم جواز تلقي الدين من غيره . قال محمد بن يحيى بن عمران الأشعري : فسكت القوم فقال لهم : لم سكتم ؟ قالوا : لا ندري ما تقول ؟ قال : تكفيني هذه الحجة عليكم . قال : فخرجنا متحيرين خجلين . ثم نظرالمأمون إلى الفضل بن سهل فقال : هذا أقصى ما عند القوم ، فلايظن ظان أن جلالتي منعتهم من النقض عليَّ ) !
٣ . علي ( ٧ ) الحارس الخاص للنبي ( ( ٦ ) ) وعمره إحدى عشرة سنة :
أوردنا في سيرة النبي ( ( ٦ ) ) في قصة إسلام أبي ذر ( رحمه الله ) أنه جاء إلى مكة وطلب