سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٠٤
حتى جاءه جبرئيل وأمره بغزو بني قريظة الذين نقضوا عهدهم ، فأرسل علياً ( ٧ ) أمامه ثم التحق بهم !
علي ( ٧ ) يصف مبارزته لعمرو بن ود
قال علي ( ٧ ) في جوابه لسؤال رئيس أحبار اليهود ( الخصال / ٣٦٩ ) : « وأما الخامسة يا أخا اليهود ، فإن قريشاً والعرب تجمعت وعقدت بينها عقداً وميثاقاً لا ترجع من وجهها حتى تقتل رسول الله ( ( ٦ ) ) ، وتقتلنا معه معاشر بني عبد المطلب . ثم أقبلت بحدها وحديدها حتى أناخت علينا بالمدينة ، واثقة بأنفسها فيما توجهت له ، فهبط جبرئيل ( ٧ ) على النبي ( ( ٦ ) ) فأنبأه بذلك فخندق على نفسه ومن معه من المهاجرين والأنصار .
فقدمت قريش فأقامت على الخندق محاصرة لنا ، ترى في أنفسها القوة وفينا الضعف ، ترعد وتبرق ! ورسول الله ( ( ٦ ) ) يدعوها إلى الله عز وجل ويناشدها بالقرابة والرحم فتأبى ، ولا يزيدها ذلك إلا عتواً !
وفارسها وفارس العرب يومئذ عمرو بن عبد ود ، يهدر كالبعير المغتلم ، يدعو إلى البراز ويرتجز ، ويخطر برمحه مرة ، وبسيفه مرة ، لا يقدم عليه مقدم ، ولا يطمع فيه طامع ، ولا حمية تهيجه ولا بصيرة تشجعه ، فأنهضني إليه رسول الله ( ( ٦ ) ) وعممني بيده ، وأعطاني سيفه هذا ، وضرب بيده إلى ذي الفقار ، فخرجت إليه ونساء أهل المدينة بواكٍ إشفاقاً عليَّ من ابن عبد ود ! فقتله الله عز وجل بيدي ، والعرب لا تَعُدُّ لها فارساً غيره ، وضربني هذه الضربة ، وأومأ بيده إلى هامته ، فهزم الله قريشاً والعرب بذلك ، وبما كان مني فيهم من النكاية » .
وقال ( ٧ ) كما في كتاب سُلَيْم بن قيس / ٢٤٧ : « وقد علموا يقيناً أنه لم يكن فيهم أحد يقوم مقامي ، ولا يبارز الأبطال ، ولايفتح الحصون غيري ، ولا نزلت برسول الله ( ( ٦ ) ) شديدة قط ، ولا كربهُ أمرٌ ، ولا ضيق ومستصعب من الأمر ، إلا قال : أين أخي علي ، أين سيفي ، أين رمحي ، أين المفرج غمي عن وجهي ، فيقدمني فأتقدم فأفديه بنفسي ، ويكشف الله بيدي الكرب عن وجهه ، ولله عز وجل ولرسوله بذلك المن والطول ، حيث خصني بذلك ووفقني له .