سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٨٥
قد تركوا مراكزهم وأخلوا مواضعهم ، وخالفوا أمر رسول الله ( ( ٦ ) ) فيما أنهضهم له وأمرهم به ، وتقدم إليهم من ملازمة أميرهم والسير معه تحت لوائه ، حتى ينفذ لوجهه الذي أنفذه إليه ، فخلفوا أميرهم مقيماً في عسكره وأقبلوا يتبادرون على الخيل ركضاً إلى حل عقدة عقدها الله عز وجل لي ولرسوله ( ( ٦ ) ) في أعناقهم فحلوها ، وعهد عاهدوا الله ورسوله فنكثوه ، وعقدوا لأنفسهم عقداً ضجت به أصواتهم ، واختصت به آراؤهم ، من غير مناظرة لأحد منا بني عبد المطلب أو مشاركة في رأي ، أو استقالة لما في أعناقهم من بيعتي !
فعلوا ذلك وأنا برسول الله ( ( ٦ ) ) مشغول ، وبتجهيزه عن سائر الأشياء مصدود ، فإنه كان أهمها وأحق ما بدئ به منها !
فكان هذا يا أخا اليهود أقرح ما ورد على قلبي ، مع الذي أنا فيه من عظيم الرزية وفاجع المصيبة ، وفقد من لا خلف منه إلا الله تبارك وتعالى ، فصبرت عليها إذ أتت بعد أختها على تقاربها وسرعة اتصالها » .
وفي البحار ( ٢٢ / ٤٩٢ ) عن الإمام الكاظم ( ٧ ) : « قال ( ( ٦ ) ) : يا علي ما أنت صانع لو قد تآمرالقوم عليك بعدي ، وتقدموا عليك ، وبعث إليك طاغيتهم يدعوك إلى البيعة ، ثم لُبِّبْتَ بثوبك تقاد كما يقاد الشارد من الإبل ، مذموماً مخذولاً محزوناً مهموماً ، وبعد ذلك ينزل بهذه الذل ! قال : فلما سمعت فاطمة ما قال رسول الله ( ( ٦ ) ) صرخت وبكت ، فبكى رسول الله لبكائها وقال : يا بنية لا تبكي ولا تؤذي جلساءك من الملائكة ، هذا جبرئيل بكى لبكائك وميكائيل وصاحب سرالله إسرافيل !
فقال علي ( ٧ ) : يا رسول الله أنْقَادُ للقوم وأصبر على ما أصابني ، من غير بيعة لهم ، وما لم أصب أعواناً لم أناجز القوم . فقال رسول الله ( ( ٦ ) ) : اللهم اشهد . فقال : يا علي ما أنت صانع بالقرآن والعزائم والفرائض ؟ فقال : يا رسول الله أجمعه ، ثم آتيهم به ، فإن قبلوه وإلا أشهدت الله عز وجل وأشهدتك عليهم . قال : اللهم اشهد » .