سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٧٥
فلما سمع طليحة ذلك صاح بامرأته : ويلك يا نوار ! إقتربي مني فقد اتضح الحق وزاح الباطل . ثم استوى طليحة على فرسه وأردف امرأته من ورائه ، ومرَّ منهزماً مع من انهزم ) !
واحتوى خالد ومن معه من المسلمين على غنائم القوم ، وعامة نسلهم وأولادهم . قال : فجمع خالد غنائم القوم فوكل نفراً من المسلمين يحفظونها » .
أقول : بهذه الخفة أنهى طليحة المتنبئ أكذوبته وأحلامه وهزمه الله . ونلاحظ أن خالد بن الوليد لم يبرز إلى فارس أبداً ، ولا شارك في حملة على جيش طليحة ، وكذلك كان في كل معاركه ! لكن تأتيه البطولة على الأسرى والعُزَّل الذين يلقي القبض عليهم بعد الحرب ، ويعطيهم الأمان ثم يغدر بهم ، كما فعل في بني جذيمة !
وكان في بُزَّاخَة يرسل خيله فتأتيه بشخص أو جماعة مكتفين فيتفنن في قتلهم !
قال الطبري ( ٢ / ٤٩١ ) : « فأقام على البُزَّاخَة شهراً يُصَعِّدُ عنها ويُصَوِّبُ ، ويرجع إليها في طلب أولئك فمنهم من أحرقه ، ومنهم من قَمَّطَه ورضخه بالحجارة ، ومنهم من رمى به من رؤس الجبال » .
وفي التمهيد : ٥ / ٣١٥ : « فأمر خالد بالحظيرة أن تبنى ، ثم أوقد تحتها ناراً عظيمة فألقى الأسارى فيها » .
وقد فصلنا ذلك في كتاب : قراءة جديدة في حروب الردة وذكرنا توبة طليحة ، وجهاده وشهادته في الفتوحات .
* *