سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٥٠
إنسان أو يزيدون ، على نحو عدد أصحاب موسى السبعين ألفاً الذين أخذ عليهم بيعة هارون ، فنكثوا واتبعوا العجل والسامري ، وكذلك أخذ رسول الله ( ( ٦ ) ) البيعة لعلي ( ٧ ) بالخلافة على عدد أصحاب موسى ، فنكثوا البيعة واتبعوا العجل والسامري ، سنةً بسنة ، ومَثَلاً بمثل !
واتصلت التلبية ما بين مكة والمدينة ، فلما وقف بالموقف أتاه جبرئيل ( ٧ ) عن الله عز وجل فقال : يا محمد إن الله عز وجل يقرؤك السلام ويقول لك : إنه قد دنا أجلك ومدتك ، وأنا مستقدمك على ما لابد منه ولا عنه محيص ، فاعهد عهدك وقدم وصيتك ، واعمد إلى ما عندك من العلم وميراث علوم الأنبياء من قبلك ، والسلاح والتابوت وجميع ما عندك من آيات الأنبياء ، فسلمه إلى وصيك وخليفتك من بعدك ، حجتي البالغة على خلقي علي بن أبي طالب ، فأقمه للناس علماً وجدد عهده وميثاقه وبيعته . . الخ . ) .
أقول : خطب فيهم النبي ( ( ٦ ) ) في حجة الوداع خمس خطب : لما وصل إلى مكة ، وفي عرفة ، ويومي العيد في جمرة العقبة ، وفي اليوم الثالث في مسجد الخيف .
وأكد فيها كلها على وصيته بالقرآن والعترة ، وبشرهم فيها بالأئمة الاثني عشر من عترته بعده ( ٧ ) ، وأكد على وجوب اتباعهم ، وإلا وقعوا في الضلال !
أما في خطبته السادسة في غدير خم ، فأخذ بيد علي ( ٧ ) وأصعده المنبر وأعلنه خليفته ، وأمر أن تنصب له خيمة ، وأن يهنئوه ويبايعوه ففعلوا !
وكان عمر أول المهنئين فقال كما في حديثهم الصحيح : بخٍ بخٍ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم !
٢ - بشارة النبي ( ( ٦ ) ) بالأئمة الاثني عشر ( : ) في حجة الوداع
سنة الله تعالى في أنبيائه أن يورَّث عترتهم الكتاب : ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا . يَرِثُنِ وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا .
وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَالْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ . ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا
مِنْ عِبَادِنَا . .