سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥١٤
قال ابن جبير المتوفى سنة ٦١٤ هجرية ، في رحلته / ١٧٤ : ( ويلي القبة العباسية بيت ينسب لفاطمة بنت الرسول ( ( ٦ ) ) ويعرف ببيت الحزن ، يقال : إنه الذي أوت إليه والتزمت الحزن فيه عند وفاة أبيها المصطفى ( ( ٦ ) ) ) .
وقال السيد شرف الدين في النص والاجتهاد / ٣٠١ : ( وهنا نلفت أولي الألباب إلى البحث عن السبب في تنحي الزهراء ( ٣ ) عن البلد في نياحتها على أبيها ( ( ٦ ) ) وخروجها بولديها في لُمّة من نسائها إلى البقيع يندبن رسول الله ( ( ٦ ) ) ، في ظل أراكة كانت هناك ، فلما قطعت بني لها علي ( ٧ ) بيتاً في البقيع كانت تأوى إليه للنياحة يدعى بيت الأحزان ، وكان هذا البيت يزار في كل خلف من هذه الأمة كما تزار المشاهد المقدسة ، حتى هدم في هذه الأيام بأمر الملك عبد العزيز بن سعود النجدي ، لما استولى على الحجاز وهدم المقدسات في البقيع ، عملاً بما يقتضيه مذهبه الوهابي ، وذلك سنة ١٣٤٤ للهجرة . وكنا سنة ١٣٣٩ تشرفنا بزيارة هذا البيت بيت الأحزان ، إذ منَّ الله علينا في تلك السنة بحج بيته وزيارة نبيه ( ( ٦ ) ) ، ومشاهد أهل بيته الطيبين الطاهرين ( : ) في البقيع ) .
ورحم الله الشاعر الحلي الكَوَّاز حيث قال ، كما في بيت الأحزان للقمي / ١٢٨ :
الواثبين لظلم آل محمد * ومحمد ملقىً بلا تكفينِ
والقائلين لفاطم آذيتنا * في طول نوح دائمٍ وحنينِ
والقاطعين أراكةً كيما تقيلَ * بظلِّ أوراقٍ لها وغصون
ومُجمِّعي حطبٍ على البيت الذي * لم يجتمع لولاه شملُ الدين
والهاجمين على البتولة ببيتها * والمسقطين لها أعزَّ جنين
والقائدين إمامهم بنجاده * والطهر تدعو خلفه برنين
خلوا ابن عمي أولأكشف للدعا * رأسي وأشكو للإله شجوني
ما كان ناقة صالح وفصيلها * بالفضل عند الله إلا دوني
ورنَت إلى القبر الشريف بمقلة * عبرى وقلبٍ مُكمَد محزون
قالت وأظفار المصاب بقلبها * غوثاه قلَّ على العداة معيني
أبتاه هذا السامري وعجله * تُبعا ومال الناس عن هارون