سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٥٣
فقال له عمر : « تألَّف الناس وارفق بهم ، فإنهم بمنزلة الوحش . فقال له : رجوتُ نصرك وجئتني بخذلانك ! جَبَّارٌ في الجاهلية خَوَّارٌ في الإسلام ! ماذا عسيتُ أن أتألفهم ، بشعر مفتعل أو بسحر مفترى ، هيهات هيهات ، مضى النبي ( ( ٦ ) ) وانقطع الوحي . والله لأجاهدنهم ما استمسك السيف في يدي ، وإن منعوني عقالاً » . ( كنز العمال : ٦ / ٥٢٧ ) .
وقال البخاري في صحيحه ( ٨ / ١٤٠ ) : « لما توفي رسول الله ( ( ٦ ) ) واستُخلف أبو بكر بعده ، وكفر من كفر من العرب ، قال عمر لأبيبكر : كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ( ( ٦ ) ) : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقها وحسابه على الله ؟ فقال : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال . والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله ، لقاتلتهم على منعه » .
ومعناه أن عمر كان يرى تحريم قتالهم ، لأنهم يقولون : لا إله إلا الله ! لكن أبا بكر أخذ برأي علي ( ٧ ) .
ثم استشار علياً ( ٧ ) في غزو الروم : « ماذا ترى يا أبا الحسن ؟ فقال : أرى أنك إن سرت إليهم بنفسك أو بعثت إليهم ، نُصرت عليهم إن شاء الله . فقال :
بشرك الله بخير » . ( تاريخ دمشق : ٢ / ٦٤ ) .
أهل المدينة يتوقعون هجوم جيش طليحة
روى الطبري ( ٢ / ٤٧٦ ) : ( فرجع وفد المرتدة إليهم فأخبروا عشائرهم بقلة أهل المدينة وأطمعوهم فيها . وجعل أبو بكر بعدما خرج الوفد على أنقاب المدينة نفراً : علياً والزبير وطلحة وعبد الله بن مسعود وأخذ ( ألزم ) أهل المدينة بحضور المسجد . وقال لهم إن الأرض كافرة وقد رأى وفدهم منكم قلة ، وإنكم لا تدرون أليلاً تؤتون أم نهاراً وأدناهم منكم على بريد . . فما لبثوا إلا ثلاثاً حتى طرقوا المدينة غارةً مع الليل وخلفوا بعضهم بذي حِسْي ، ليكونوا لهم ردءً ) .