سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٠٦
فنادى خالد بن الوليد وقنفذاً فأمرهما أن يحملا حطباً وناراً ، ثم أقبل حتى انتهى إلى باب علي ( ٧ ) وفاطمة ( ٣ ) قاعدة خلف الباب ، قد عصبت رأسها ونحل جسمها في وفاة رسول الله ( ( ٦ ) ) ، فأقبل عمر حتى ضرب الباب ثم نادى : يا ابن أبي طالب إفتح الباب . فقالت فاطمة ( ٣ ) : يا عمر ما لنا ولك لا تدعنا وما نحن فيه ! قال : إفتحي الباب وإلا أحرقناه عليكم ! فقالت : يا عمر أما تتقي الله عز وجل ، تدخل عليَّ بيتي وتهجم عليَّ داري ! فأبى أن ينصرف ، ثم دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب فأحرق الباب ثم دفعه عمر فاستقبلته فاطمة ( ٣ ) وصاحت : يا أبتاه يا رسول الله ! فرفع السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها فصرخت ، فرفع السوط فضرب به ذراعها فصاحت : يا أبتاه ! فوثب علي بن أبي طالب ( ٧ ) فأخذ بتلابيب عمر ثم هزه فصرعه ووجأ أنفه ورقبته وهم بقتله ، فذكر قول رسول الله ( ( ٦ ) ) وما أوصى به من الصبر والطاعة ، فقال : والذي كرم محمداً ( ( ٦ ) ) بالنبوة يا ابن صهَّاك ، لولا كتاب من الله سبق ، لعلمت أنك لا تدخل بيتي ! فأرسل عمر يستغيث فأقبل الناس حتى دخلوا الدار ، وسلَّ خالد بن الوليد السيف ليضرب فاطمة ( ٣ ) ، فحمل عليه علي بسيفه فأقسم على علي ( ٧ ) فكف .
وأقبل المقداد وسلمان وأبو ذر وعمار وبريدة الأسلمي ، حتى دخلوا الدار أعواناً لعلي ( ٧ ) حتى كادت تقع فتنة ، فأُخْرِجَ علي ( ٧ ) ، وتبعه الناس ، وتبعه سلمان ، وأبو ذر ، والمقداد ، وعمار ، وبريدة الأسلمي وهم يقولون : ما أسرع ما خنتم رسول الله ( ( ٦ ) ) ، وأخرجتم الضغائن التي في صدوركم .
وقال بريدة بن الخصيب الأسلمي : يا عمر أتثب على أخي رسول الله ( ( ٦ ) ) ووصيه وعلى ابنته فتضربها ، وأنت الذي تعرفك قريش بما تعرفك به ! فرفع خالد بن الوليد السيف ليضرب به بريدة ، وهو في غمده ، فتعلق به عمر ومنعه من ذلك .
وفي رواية : قال عمر لأبيبكر وهو جالس فوق المنبر : ما يجلسك فوق المنبر وهذا جالس محارب لا يقوم فيبايعك ؟ ألا تأمر به فتضرب عنقه ! والحسن والحسين ( ( ٦ ) ) قائمان على رأس علي ( ٧ ) فلما سمعا مقالة عمر بكيا ورفعا أصواتهما : يا جداه يا رسول الله ، فضمهما علي ( ٧ ) إلى صدره وقال : لا تبكيا فوالله لا يقدران على قتل أبيكما ، هما أقل