سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٩٩
الإمام علي بأهله ، وكان مالك يحب سيدنا علياً ( ٧ ) وقد شهد معه الوقائع وخاض المعامع في عهد رسول الله ( ( ٦ ) ) ، وقد عزم على الخروج مع الناس إلى الشام » .
٢ . وقد كتم أكثر رواة السلطة مشاورة أبيبكر لعلي ( ٧ ) ، وإرساله فرسان النخع
وزبيد . وتبشيره بالنصر ! ونسبوا بطولات الأشتر إلى غيره !
وكذلك بقية أبطال الشيعة كهاشم بن عتبة المرقال ، وخالد بن سعيد بن العاص ، وأخويه عمرو وأبان وابنه سعيد ، والمقداد بن الأسود فارس حروب النبي ( ( ٦ ) ) ، وأبي ذر الغفاري ، وكان قائداً لخمس مئة فارس . فقد شهد هؤلاء معركة اليرموك ، كما شهدها القائد حذيفة بن اليمان ، وكان رسول أبي عبيدة بالفتح ، وشهدها عمرو بن معديكرب وهو فارس له وزنه . وشهدها عبادة بن الصامت بن أخ أبي ذر ، وقيس بن سعد بن عبادة ، وهو من الأبطال ، وأبو أيوب الأنصاري وهو من الفرسان القادة ، وجابر بن عبد الله الأنصاري . . وأمثالهم .
وقال في تاريخ دمشق : ٢ / ١٤٣ : « شهد اليرموك ألف رجل من أصحاب رسول الله ( ( ٦ ) ) فيهم نحو من مائة من أهل بدر » .
ودامت المعركة أربعة أيام ، وكانت حافلة بالأحداث . ( فتوح الشام : ١ / ٢١١ ) . وجعل رواة السلطة بطولاتها لخالد بن الوليد ، وضرار بن الأزور الذي قُتل في اليمامة قبل سنتين ، فأحيوه في اليرموك ! وحتى أبو هريرة الذي لم يُقاتل كل عمره ، صار عند الرواة أسداً في اليرموك !
٣ . لكن بطولات الأشتر ظهرت بين السطور ، وقد وصفها الواقدي ، فقال :
( ١ / ٢٢٣ ) : « فلما عزم ( بطل الروم ما هان ) على الخروج تقدم له راهب من الرهبان فقال : أيها الملك ما أرى لك إلى البراز سبيلاً ولا أحبه لك . قال : ولمَ ذلك ؟ قال : لأني رأيت لك رؤيا فارجع ودع غيرك يبرز . فقال ماهان : لست أفعل والقتل أحب إليَّ من العار ! قال فبخروه وودعوه ، وخرج ماهان إلى القتال ، وهو كأنه جبل ذهب يبرق ، وأقبل حتى وقف بين الصفين ودعا إلى البراز ، وخوف باسمه ، فكان أول من عرفه خالد بن الوليد فقال : هذا ماهان ، هذا صاحب القوم قد خرج . ووالله ما عندهم