سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٨٣
الحمد لله الذي أظهر الدين الذي اختاره لنفسه ، لتمسني رحمتك يا محمد ، إني امرأة مؤمنة بالله مصدقة به . ثم كشفت عن نقابها فقالت : أنا هند بنت عتبة . فقال رسول الله ( ( ٦ ) ) : مرحباً بك . وقالت : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح فهل عليَّ حرج أن أطعم من ماله عيالنا ؟ فقال : لاحرج عليك أن تطعميهم بالمعروف .
٥ . رحم الله عمي أبا طالب لو ولد الناس كلهم لكانوا شجعاناً
في الكافي ( ٥ / ٣٣ ) عن أبي حمزة الثمالي قال : « قلت لعلي بن الحسين : إن علياً سار في أهل القبلة بخلاف سيرة رسول الله ( ( ٦ ) ) في أهل الشرك . قال : فغضب ثم جلس ثم قال : سار والله فيهم بسيرة رسول الله ( ( ٦ ) ) يوم الفتح ، إن علياً كتب إلى مالك وهو على مقدمته يوم البصرة بأن لا يطعن في غير مقبل ، ولا يقتل مدبراً ، ولا يجيز على جريح ، ومن أغلق بابه فهو آمن » .
وقال في إعلام الورى ( ١ / ٢٢٣ ) : « كان قد عهد رسول الله ( ( ٦ ) ) إلى المسلمين أن لا يقتلوا بمكة إلا من قاتلهم ، سوى نفر كانوا يؤذون النبي ( ( ٦ ) ) منهم : مقيس بن صبابة ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وعبد الله بن خطل ، وقينتين كانتا تغنيان بهجاء رسول الله ( ( ٦ ) ) وقال : أقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة . فأدرك ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عماراً فقتله . وقتل مقيس بن صبابة في السوق . وقتل علي ( ٧ ) إحدى القينتين وأفلتت الأخرى ، وقتل ( ٧ ) أيضاً الحويرث بن نقيذ بن كعب . وبلغه أن أم هانئ بنت أبي طالب قد آوت ناساً من بني مخزوم ، منهم الحارث بن هشام وقيس بن السائب ، فقصد نحو دارها مقنعاً بالحديد ، فنادى : أخرجوا من آويتم ! فجعلوا يذرقون كما تذرق الحبارى خوفاً منه ! فخرجت إليه أم هاني وهي لا تعرفه فقالت : يا عبد الله ، أنا أم هاني بنت عم رسول الله ( ( ٦ ) ) وأخت علي بن أبي طالب ، انصرف عن داري . فقال علي ( ٧ ) : أخرجوهم ! فقالت : والله لأشكونك إلى رسول الله ( ( ٦ ) ) ! فنزع المغفر عن رأسه فعرفته فجاءت تشتد حتى التزمته فقالت : فديتك حلفت لأشكونك إلى رسول الله ( ( ٦ ) ) ! فقال لها :