سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٢٣
فقال النبي ( ( ٦ ) ) ما أنا ناجيته ولكن الله ناجاه ، وفي ذلك يقول حسان :
ويوم الثنية عند الوداع * وأجمع نحو تبوك المضيا
تنحى يودعه خالياً * وقد وقف المسلمون المطيا
فقالوا يناجيه دون الأنام * بل الله أدناه منه نجيا
عليٌّ فمُ أحمدٍ يوحي إليه * كلاماً بليغاً ووحياً خفيا » .
وفي مناقب ابن سليمان : ١ / ٣٣٣ ، عن أبي رافع أن عائشة جاءت لمساعدة أبيها وعمر ، قال : « لما خرج رسول الله ( ( ٦ ) ) إلى غزوة تبوك خلف علياً ( ٧ ) وكثرت فيه الأقاويل من الناس فقالوا : لم يخلفه إلا بغضاً له وكراهية أن يتبعه ! فبلغ ذلك علياً فلحقه على مرحلة أو مرحلتين فسارمحادثه وهما على بعيرين لهما والناس ينظرون إليهما وأنا قريب منهما ، فجاءت عائشة لما رأت حالهما ومناجاة كل واحد منهما لصاحبه فأدخلت بعيرها بينهما ، فالتفت إليها رسول الله ( ( ٦ ) )
ثم قال : أما والله ما يومه منك بواحد ! ثم قال : أما ترضى يا علي أنك أخي في الدنيا والآخرة ، وأنك خير أمتي في الدنيا والآخرة ، وأن امرأتك خير نساء أمتي في الدنيا والآخرة ، وأن ابنيك سيدا شباب أهل الجنة في الدنيا والآخرة ، وأنك أخي ووزيري ووارثي . انصرف فلا يُصلح ما هناك إلا أنا أوأنت » .
هذا ، وتقدم الكلام في مناجاة النبي ( ( ٦ ) ) لعلي ( ٧ ) في حرب حنين .
٤ - رد النبي ( ( ٦ ) ) على حُسَّاد علي ( ٧ ) في طريق عودته من تبوك
ظهر حسدهم لعلي ( ٧ ) بعد معركة بدر خاصة ، لأن اسمه سطع في المعارك بطلاً وعضداً للنبي ( ( ٦ ) ) ووزيراً مقرباً منه . وصار حسدهم له بغضاً لما قتل صناديد المشركين ، ثم صار اتجاهاً ، ثم صار حزباً ، ثم صار ديناً !
قال بريدة : « لم أجد من الناس أبغض عليَّ من علي بن أبي طالب ، حتى أحببت رجلاً من قريش ولا أحبه إلا على بغض علي » ! « خصائص علي ( ٧ ) للنسائي / ١٠٢ » .