سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٧٧
وفي تفسير العياشي : ( ١ / ٣٣٣ ) أن الذي سأل الإمام الباقر ( ٧ ) « رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الأعشى ، كان يروي عن الحسن البصري . . إلى آخر ما تقدم » .
وفي شرح الأخبار ( ١ / ١٠٤ ) : « قال جعفر بن محمد ( ٧ ) عن أبيه عن آبائه صلوات الله عليهم أجمعين : إن آخرما أنزل الله عز وجل من الفرائض ولاية علي ( ٧ ) ، فخاف رسول الله ( ( ٦ ) ) إن بلغها الناس أن يكذبوه ويرتد أكثرهم حسداً له ، لما علمه في صدور كثير منهم له ! فلما حج حجة الوداع وخطب بالناس بعرفة ، وقد اجتمعوا من كل أفق لشهود الحج معه ، علمهم في خطبته معالم دينهم ، وأوصاهم وقال في خطبته : إني خشيت ألا أراكم ولا تروني بعد يومي هذا ، في مقامي هذا ، وقد خلفت فيكم ما إن تمسكتم به بعدي لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ، حبل ممدود من السماء إليكم طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم ، وأجمل ( ( ٦ ) ) ذكر الولاية في أهل بيته ، إذ علم أن ليس فيهم أحد ينازع فيها علياً ( ٧ ) وأن الناس إن سلموها لهم سلموها لعلي ( ٧ ) ، واتقى عليه وعليهم أن يقيمه هو بنفسه .
فلما قضى حجه وانصرف وصار إلى غدير خم ، أنزل الله عز وجل عليه : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ، فقام بولاية علي ونص عليه كما أمرالله تعالى ، فأنزل الله عز وجل : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً » .
٣ - خطبة النبي ( ( ٦ ) ) يوم الغدير
جاءه جبرئيل ( ٧ ) بآية التبليغ وهو في كراع الغميم ، لخمس ساعات مضت من النهار ، فخشع لربه وتَسَمَّرَ في مكانه ، وأصدر أمره إلى المسلمين بالتوقف ، وكان أولهم وصل إلى مشارف الجحفة ، وهي بلدةٌ عامرة على بعد ميلين أو أقل ، لكنه أراد تنفيذ الأمر الإلهي فوراً في المكان الذي نزل فيه الوحي ، ونادى مناديه : أيها الناس أجيبوا داعي الله ، وأمرهم أن يوقفوا من تأخر من المسلمين ، ويردوا