سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣١
ففي رواية أبي رافع الصحيحة « المناقب : ٢ / ٢٩ » : « ذكر أبو القاسم في أخبار أبي رافع من ثلاثة طرق أن النبي ( ( ٦ ) ) حين تزوج خديجة قال لعمه أبي طالب : إني أحب أن تدفع إليَّ بعض ولدك يعينني على أمري ويكفيني ، وأشكر لك بلاك عندي . فقال أبو طالب : خذ أيهم شئت ، فأخذ علياً ( ٧ ) » .
قال علي ( ٧ ) ( النهج : ٢ / ٣٥٧ ) : « وضعني في حجره وأنا ولد يضمني إلى صدره ويكنفني إلى فراشه ، ويمسني جسده ويشمني عرفه ، وكان يمضغ الشئ
ثم يلقمنيه » .
وقلنا إنه كان في نحو الثالثة لأن عمره ( ٧ ) عند البعثة عشر سنين ، وعاش مع النبي ( ( ٦ ) ) ثلاثاً وثلاثين سنة وبعده ثلاثين ، منها أيام أبيبكر سنتان وأربعة أشهر ، وأيام عمر تسع سنين وأشهر ، وأيام عثمان اثنتا عشرة سنة ، ومدة خلافته خمس سنين وأشهر . واستشهد في الثالثة والستين ، بعمر النبي ( ( ٦ ) ) ، وأمر بإخفاء قبره لئلا ينبشه بنو أمية ، حتى أظهره الإمام الصادق ( ٧ ) .
٤ . زعم رواة السيرة الرسمية أن قريشاً أصابتها أزمة شديدة ، فقال النبي ( ( ٦ ) ) لعمه العباس انطلق بنا إليه لنخفف عن أبي طالب ( ٧ ) من عياله ، فأخذ رسول الله ( ( ٦ ) ) علياً ( ٧ ) فضمه إليه ، وأخذ العباس جعفراً ( ٧ ) فضمه إليه . ولا نقبل هذه الرواية لأن أصلها مجاهد بن جبر « ابن هشام : ١ / ١٦٢ » وهو مولى بني مخزوم ، وظاهرها مدح علي ( ٧ ) بأن فقر أبيه كان سبب أخذ تربية النبي ( ( ٦ ) ) له ! مع أن أبا طالب كان ينفق على سقاية الحجاج أكثر من ثلاثين ألف درهم .
وقد روج لهذه المقولة محمد بن سلام الجمحي توفي ٢٣١ ، وهو من أتباع المتوكل المشهور بنصبه وبغضه لعلي ( ٧ ) ، وغرضهم منها القول إن أبا طالب ( ٧ ) كان فقيراً ، وأن العباس أنفق على أولاده ثم زعموا أنه اشترى منه حق السقاية والرفادة ، فصارت للعباسيين . وكله لا يصح .