سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٣٢
صالحٌ بأكرمَ على الله من أبي ، ولا الناقةُ بأكرم مني ، ولا الفصيلُ بأكرم على الله من ولديَّ !
قال سلمان رضي الله عنه : كنت قريباً منها ، فرأيت والله أساس حيطان مسجد رسول الله تقلعت من أسفلها ، حتى لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها لنفذ ، فدنوت منها فقلت : يا سيدتي ومولاتي إن الله تبارك وتعالى بعث أباك رحمةً فلا تكوني نقمة ، فرجعت ورجعت الحيطان حتى سطعت الغبرة من أسفلها ، فدخلت في خياشيمنا ) .
أقول : رؤية سلمان رضي الله عنه ارتفاع جدران المسجد ، قد تكون حقيقية وقد تكون بالكشف .
٢٤ . طالبت فاطمة بحق علي ( ( ٦ ) ) في فعلها وكلامها وخطبها
ومن كلامها ( ٧ ) في توبيخ الصحابة ، ما رواه ابن الأثير في كتابه : منال الطالب في شرح طوال الغرائب / ٥٣٣ . طبعة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية ، بجامعة أمّ القرى بمكة المكرمة ، بالمملكة العربية السعودية . . .
قال ابن الأثير بعد أن أورد خطبة فاطمة الزهراء ( ٣ ) : حديث آخر لفاطمة رضي الله عنها : روي أنها مرِضتْ قبل وفاتها فدخلَ إليها نساءُ المهاجرين والأنصار يَعُدْنَها فقلن لها : كيف أصبحتِ من علتك يا ابنة رسول الله ؟ فقالت :
أصبحتُ والله عائفةً لدنياكنّ ، قاليةً لرجالكن ، لفظتهم بعد أنْ عجمتهم ، وشنئتهم بعد أنْ سبرتهم ، فقبحاً لفلول الحدّ وخطل الرأي وخور القناة ! لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم ! لقد قلَّدتهم ربقتها ، وشنَّت عليهم غارتها ، فجدعاً وعقراً وبعداً للقوم الظالمين .
ويحهم أنَّى زحزحوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوة ، ومهبط الروح الأمين ! ما الذي نقموا من أبي الحسن ؟ نقموا والله شدة وطأته ونكال وقعته ، ونكير سيفه ، وتنمّره في ذات الله . وأيم الله لو تكافؤوا على زمام نبذه إليه رسول الله ، لسار بهم سيراً سُجُحاً ، لا يكلم خشاشه ، ولا يتعتع راكبه ولأوردهم منهلاً نميراً فضفاضاً تطفح ضفّتاه ، ولأصدرهم بطاناً قد تخير بهم الريُّ ، غير متحل منه بطائل إلا بغمر الماء ، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض .