سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٤
من قومه على نفسه وتفرقوا في البلدان ، وأقام مع رسول الله ( ( ٦ ) ) من حماه قومه ،
افتقد علياً ( ٧ ) ذات يوم فلم يعلم مكانه حتى أمسى فاشتد غمه به ، فرأت أثر الغم عليه خديجة رضوان الله عليها فقالت : يا رسول الله ما هذا الغم الذي أراه عليك ؟ قال ( ( ٦ ) ) : غاب علي منذ اليوم فما أدري ما صنع به ، وقد أعطاني الله عز وجل فيه ثلاثاً في الدنيا ، وثلاثاً في الآخرة : لا أخاف معها عليه أن يموت ولا يقتل حتى يعطيني الله موعده إياي ، إلا أني أخاف عليه واحدة . قالت : يا رسول الله ، وما الثلاث الذي أعطاكها الله في الدنيا ؟ وما الثلاث الذي أعطاكها الله في الآخرة ، وما الواحدة التي تخشاها عليه ؟ قال : يا خديجة ، إن الله عز وجل أعطاني في علي لدنياي أنه يَقتل أربعة وثمانين مبارزاً قبل أن يموت أو يقتل ، وأنه يواري عورتي عند موتي ، وأنه يقضي ديني وعداتي من بعدي . وأعطاني في علي لآخرتي أنه صاحب مفتاحي يوم أفتح أبواب الجنة ، وأنه صاحب لوائي يوم القيامة ، وأنه صاحب حوضي . والتي أخافها عليه : ضغائن له في قلوب قوم ! فخرجت خديجة في الليل تلتمس خبر علي فوافقته ، فأعلمته باغتمام رسول الله بغيبته وألفته مقبلاً إليه فسبقته تبشره ، فقام قائماً فحمد الله تعالى رافعاً يديه » .
وفي مناقب محمد بن سليمان ( ١ / ٣٠٤ ) : أنها أعطته بعيرها ليأتي إلى رسول الله ( ( ٦ ) ) فلم يقبل وقال : بل إمضي فأخبري رسول الله ( ( ٦ ) ) وأنا قادم على أثرك . قالت خديجة : فمضيت فأخبرت رسول الله ( ( ٦ ) ) فإذا هو قائم يقول : اللهم فرج غمي بأخي علي ، فإذا بعلي قد جاء فتعانقا . قالت خديجة : ولم أكن أجلس إذا كان رسول الله ( ( ٦ ) ) قائماً ، فما افترقا متعانقين حتى ضربتا عليَّ قدماي » .
أي تعبت قدماي من الوقوف وأنا أنتظر النبي ( ( ٦ ) ) وهو واقف معانقٌ علياً ( ٧ ) يتحدث معه .
١٧ . كان مع النبي ( ( ٦ ) ) في حراء لما بعثه الله تعالى :
قال علي ( ٧ ) في الخطبة التي تسمى القاصعة : « ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء ، فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله ( ( ٦ ) ) وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوة . ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه فقلت : يا رسول الله ما هذه الرنة ؟ فقال : هذا الشيطان أيس من