سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٩٣
وغضب نافع بن جبير القرشي فنفى أن يكونوا من قريش : ( قال : لم يُخبر رسول الله ( ( ٦ ) ) بأسماء المنافقين الذين تحسسوه ليلة العقبة بتبوك غير حذيفة . وهم اثنا عشر رجلاً ليس فيهم قرشي ، وكلهم من الأنصار ومن حلفائهم ) . ( الدر المنثور : ٢ / ٢٥٩ ) !
وتفاوتت كلماتهم في تفسير كلمة الكفر فقال بعضهم إنها كلمة الإكراه على الكفر ، ولو كانت إكراهاً لما قال بعدها وكفروا . وبعضهم كمجاهد ومقاتل قال إنها كلمة قالها أنصاري مغمور هو الجلاس بن سويد الصامت ، قال : إن كان ما جاء به محمد حقاً لنحن أشر من الحمير ! وقال النسفي : فتاب الجلاس وحسنت توبته !
وروى الطبري أن النبي ( ( ٦ ) ) قال : والذي نفسي بيده لتنفقن كنوز كسرى وقيصر في سبيل الله . فقال أحدهم : ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا .
وقال الباقلاني : كلمة الكفر شتم رب العالمين . وقال إن الله تعبدنا بلعن من ظهر منه كلمة الكفر . وقال عبد الرزاق وابن عطية وابن كثير : هي قول ابن أبي سلول : سمن كلبك يأكلك .
وقال الواحدي والسمعاني والبغوي : هي سب الرسول ( ( ٦ ) ) وطعنهم في الدين . وقال الزمخشري : هي قول بعضهم لاتنفروا مع رسول الله في الحر . وقال ابن العربي : وجملة ذلك اعتقادهم وقولهم إنه ليس بنبي .
وقال العز بن عبد السلام : هي قولهم محمد ليس بنبي . وقال الفخر الرازي : والظاهر أنهم لما اجتمعوا لذلك الغرض ، فقد طعنوا في نبوته ونسبوه إلى الكذب والتصنع في ادعاء الرسالة ، وذلك هو قول كلمة الكفر ، وهذا القول اختيار الزجاج .
وتلاحظ فيها محاولة تضييع معنى الآية ، وإبعادها عن قريش ، وعن الصحابة العدول ، الذين لم ينجحوا بالتقرب إلى الله بقتل نبيهم ( ( ٦ ) ) !
٢ - أكثر قريش لم يؤمنوا بل نافقوا !
فقد نص على ذلك قوله تعالى في سورة ياسين : لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ . لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . أي سيبقى أكثر العرب الذين أرسلت إليهم كفاراً ، ولن يؤمنوا لأنهم حق عليهم قول ربهم إنهم أهل النار !