سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٢٧
من رؤيته ورؤية أصحابه ، ويغنيك ذلك عن المكاتبة والمراسلة .
فقام رجل من مجلس زين العابدين ( ٧ ) لما ذكر هذا وقال له : يا ابن رسول الله كيف يكون هذا لعلي ، إنما يكون هذا للأنبياء لا لغيرهم !
فقال زين العابدين : هذا هو معجزة لمحمد رسول الله ( ( ٦ ) ) لا لغيره ، لأن الله تعالى لما رفعه بدعاء محمد ( ( ٦ ) ) زاد في نوره أيضاً بدعاء محمد ( ( ٦ ) ) ، حتى شاهد ما شاهد ، وأدرك ما أدرك .
ثم قال الباقر ( ٧ ) : ما أكثر ظلم هذه الأمة لعلي بن أبي طالب ( ٧ ) وأقل إنصافهم له ! يمنعون علياً ما يعطونه سائر الصحابة وعلي ( ٧ ) أفضلهم ! فكيف يمنعون منزلة يعطونها غيره ! قيل : وكيف ذاك يا ابن رسول الله ؟ قال : لأنكم تتولون محبي أبيبكر بن أبي قحافة وتبرؤون من أعدائه كائناً من كان ، وكذلك تتولون عمر بن الخطاب وتبرؤون من أعدائه كائناً من كان ، وتتولون عثمان بن عفان وتبرؤون من أعدائه كائناً من كان . حتى إذا صار إلى علي بن أبي طالب ( ٧ ) قالوا : نتولى محبيه ، ولا نتبرأ من أعدائه بل نحبهم ! وكيف يجوز هذا لهم ورسول الله ( ( ٦ ) ) يقول في علي : اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ! فتراهم لا يعادون من عاداه وخذله ، ليس هذا بإنصاف !
ثم أخرى : أنهم إذا ذكر لهم ما اختص الله به علياً ( ٧ ) بدعاء رسول الله ( ( ٦ ) ) وكرامته على ربه تعالى جحدوه ، وهم يقبلون ما يذكر لهم في غيره من الصحابة ! فما الذي منع علياً ( ٧ ) ما جعله لسائر أصحاب رسول الله ( ( ٦ ) ) ؟
هذا عمر بن الخطاب إذا قيل لهم : انه كان على المنبر بالمدينة يخطب إذ نادى في خلال خطبته : يا سارية الجبل ، وعجبت الصحابة وقالوا : ما هذا من الكلام الذي في هذه الخطبة ! فلما قضى الخطبة والصلاة قالوا : ما قولك في خطبتك يا سارية الجبل ؟ فقال : إعلموا أني وأنا أخطب رميت ببصري نحو الناحية التي خرج فيها إخوانكم إلى غزو الكافرين بنهاوند وعليهم سعد بن أبي وقاص ، ففتح الله