سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٩٠
ما بال الناس ؟ قال : أمر الله » ! فنسب عمر الفرار إلى الله تعالى وهذه قدرية عمر التي الشتهربها !
وفي صحيح بخاري ( ٥ / ٩٨ و : ٤ / ٢٨ ) : « يا أبا عمارة أتوليت يوم حنين ! فقال : أما أنا فأشهد على النبي ( ( ٦ ) ) أنه لم يولِّ .
فلما غشيه المشركون نزل فجعل يقول : أنا النبي لاكذب . أنا ابن عبد المطلب . فما رؤي من الناس يومئذ أشد منه » !
وقال ابن هشام ( ٤ / ٨٩٣ ) : « وانشمر الناس راجعين لا يلوي أحد على أحد ، وانحاز رسول الله ذات اليمين ثم قال : أين الناس هلموا إليَّ أنا رسول الله ، أنا محمد بن عبد الله ! قال : فلا شئ » . أي لم يستجيبوا لنداء النبي ( ( ٦ ) ) .
وقال المفيد في الإرشاد « ١ / ١٤١ » : « لم يبق منهم مع النبي ( ( ٦ ) ) إلاعشرة أنفس : تسعة من بني هاشم خاصة ، وعاشرهم أيمن بن أم أيمن ، فقتل أيمن ( رحمه الله ) وثبتت التسعة الهاشميون . . العباس عن يمينه والفضل عن يساره ، وأبو سفيان ممسك بسرجه عند ثفر بغلته ، وسائرهم حوله ، وعلي ( ٧ ) يضرب بالسيف بين يديه » .
وقال المأمون لفقهاء عصره : « إن الناس انهزموا يوم حنين فلم يبق مع النبي ( ( ٦ ) ) إلا سبعة من بني هاشم : علي يضرب بسيفه ، والعباس آخذ بلجام بغلة النبي ( ( ٦ ) ) ، والخمسة محدقون بالنبي خوفاً من أن يناله سلاح الكفار ، حتى أعطى الله تبارك وتعالى رسوله ( ٧ ) الظفر . عنى في هذا الموضع علياً ومن حضر من بني هاشم . فمن كان أفضل ؟ أمَن كان مع النبي ( ( ٦ ) ) ونزلت السكينة على النبي وعليه ؟ أم من كان في الغار مع النبي ( ( ٦ ) ) ولم يكن أهلاً لنزولها عليه » ! ( عيون أخبار الرضا ( ٧ ) : ١ / ٢٠٧ ) .
٣ - نزلت الملائكة والسكينة على الثابتين خاصة !
قال تعالى : وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ . ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ . ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . فالمخاطب بالآية المسلمون الذين نصرهم الله سابقاً ، وقد وبخهم وأخبرهم أنه عوض عن فرارهم بإنزال سكينته على رسوله ( ( ٦ ) )