سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٥٨
ضاق مستصعب من الأمر ، إلا قال : أين أخي علي ، أين سيفي ، أين رمحي ، أين المفرج غمي عن وجهي ! فيقدمني فأتقدم فأفديه بنفسي ، ويكشف الله بيدي الكرب عن وجهه ( ( ٦ ) ) . ولله عز وجل ولرسوله بذلك المَنُّ والطول حيث خصني بذلك ووفقني له .
لم يكن لأبيبكر وعمر أي سابقة في الدين ، وإن بعض من سميت ما كان ذا بلاء ولا سابقة ولا مبارزة قرن ، ولا فتح ولا نصر ، غيرمرة واحدة ، ثم فرَّ ومنح عدوه دُبُرَه ، ورجع يُجَبِّن أصحابه ويجبنونه ، وقد فرَّ مراراً !
فإذا كان عند الرخاء والغنيمة تكلم وتغيَّر ( أظهر الغيرة ) وأمر ونهى » !
إلى آخر كلامه ( ٧ ) وهو طويل ، ملئ بالحجج !
كما نلاحظ أن الله تعالى أنزل السكينة على المؤمنين في حُنين فقال : ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ . بينما أنزلها في الهجرة على النبي ( ( ٦ ) ) وحده ولم ينزلها على صاحبه فقال تعالى : فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ . ولم يقل : عليهما .
وفي معركة بدر : قال الله عز وجل عن فريق من الصحابة : كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ . يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ . وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ .
قال مسلم في صحيحه ( ٥ / ١٧٠ ) : « شاورحين بلغه إقبال أبي سفيان ، قال فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ، ثم تكلم عمر فأعرض عنه » !
وفي الدر المنثور ( ٣ / ١٦٥ ) : « فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله إنها قريش وعزها ! والله ما ذلت منذ عزت ، ولا آمنت منذ كفرت ، والله لتقاتلنك ، فتأهب لذلك أهبته واعدد له عدته » ! أي إرجع واستعد لقتالها ! فهو ينصح النبي ( ( ٦ ) ) بالرجوع فعلاً ، وعدم قتال قريش !
وقد ثبت عن أبيبكر وعمر أنهما لم يقاتلا في بدر ، وزعموا أن النبي ( ( ٦ ) ) استبقى أبا بكر معه في العريش ليستشيره في إدارة المعركة ! لكنهم رووا أن النبي ( ( ٦ ) ) قاتل قتالاً شديداً ، ولم يكن معه أبو بكر ولا عمر ، فأين كانا ؟ ! قال علي ( ٧ ) : « لقد رأيتني يوم بدر